تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والمراد بالمهر معجله دون مؤجله . قال : ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال : إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له مالا فيحبسه ، لأنه لم توجد دلالة اليسار ، فيكون القول قول من عليه الدين ، وعلى المدعي إثبات غناه ، ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن الأصل هو العسرة ،
شرح
معسر ، ففيه اختلاف المشايخ ، ورأي الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن القول قول المديون لأنه متمسك بالأصل . وقيل : إن كان الدين وجب عليه بدلا عن مال ، كثمن متاع ، أو بدل . قرض ، فالقول قول المدعي ، وإن كان بدلا عما ليس بمال ، كالمهر ونحوه ، فالقول قول المدعى عليه . ونسب الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا القول في " أدب القاضي " إلى أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله . ومن العلماء من قال : يحكم في الزاي ، إن تزيا بزي الفقر ، كان المقول قول المديون ، وإن تزيا بزي الأغنياء ، كان القول قول الطالب ؛ لأن ذلك علامة ودليل إلا في حق العلوية والفقهاء ، فإنهم يتكلفون في لباسهم ، حتى لا يذهب ماء وجههم مع حاجتهم ، فلا يكون الزي دليلا وعلما على اليسار في حقهم ، فإن كان المطلوب ادعى الفقراء ، وادعى الطالب أنه غير زيه ، وقد كان عليه زي الأغنياء قبل أن يحضر مجلس القاضي فإن القاضي يسأل البينة ، فإن أقام البينة على أنه كان عليه زي الأغنياء قبل ذلك ، سمع منه البينة ، ويجعل القول قوله ، وإن لم يمكنه إقامة البينة ، يحكم بزيه في الحال ، ويجعل القول قول المطلوب ، كذا في " شرح آداب القاضي " . م : ( والمراد بالمهر معجله دون مؤجله ) ش : لأن العادة جارية بتسليم المعجل ، فكان الإقدام على النكاح دليلا على القدرة ، والوفاء بالمعجل ، فلا يقبل قوله أنه معسر . قال فخر الإسلام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا في المعجل ، أما إذا طلبت المرأة المؤجل بعد ما بنى بها ، فإن القول قول الزوج أنه عسر ؛ لأنه لا دلالة هاهنا على القدرة منه على آدابه ؛ فأما في النفقة ، فإن القول قول الزوج أنه معسر في تقدير النفقة . [ أقام المدعي بينة على يساره وأقام المديون بينة على إعساره ] م : ( قال : ولا يحسبه فيما سوى ذلك ) ش : أي فيما سوى المذكور كضمان المتلف والغصب وأرش الجناية . م : ( إذا قال : إني فقير ، إلا أن يثبت غريمه أن له مالا فيحبسه ؛ لأنه لم توجد دلالة اليسار ، فيكون القول قول من عليه الدين ، وعلى المدعي إثبات غناه ، ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن الأصل هو العسرة ) ش : أي في ثمن المبيع والمهر وغير ذلك . وفي " الذخيرة " : إذا أقام المدعي بينة على يساره ، وأقام المديون بينة على إعساره ، فبينة رب الدين أولى ، لأن شهود المديون شهدوا بشيء لم يعرفوه .
البناية شرح الهداية — صفحة 29 | العيني