تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
خصمه ، لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن ذلك ، ولأن فيه تهمة . قال : وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر » ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة للتهمة ، ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فيترك حقه . ولا يضحك
شرح
خصمه ، لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن ذلك ) ش : الحديث رواه الطبراني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في معجمه " الأوسط " عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر » م : ( ولأن فيه تهمة ) ش : أي تهمة الميل . [ تسوية القاضي بين الخصمين ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا حضرا ) ش : أي الخصمان م : ( سوى بينهما في الجلوس والإقبال ) ش : أراد بالإقبال تسوية النظر من الجانبين . وكتب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وسو بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك ، والمستحب باتفاق أهل العلم أن يجلسهما بين يديه ، ولا يجلس أحدهما على يساره والآخر على يمينه ؛ لأن لليمين فضلا على اليسار . وفي " المغني " و " النوازل " و " الفتاوى الكبرى " : تخاصم السلطان مع رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ، ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ويجلس خصم السلطان فيه ، ويقعد هو على الأرض ، ثم يقضي بينهما حتى لا يكون مفضلا أحدهما ، وهذه المسألة تدل على أن القاضي يصلح قاضيا على السلطان الذي قلده ، والدليل عليه قصة علي عند شريح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإن شريحا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قام عن مجلسه وأجلس عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مجلسه ، وقال المرغيناني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وينبغي للخصمين أن يجثوا بين يدي القاضي ولا يتربعان ولا يقعيان ولو فعلا ذلك منعهما القاضي تعظيما للحكم كما يجلس المتعلم بين يدي العالم تعظيما للعلم ، ويقف أعوان القاضي بين يديه ، ليكون أهيب في أعين الناظرين . م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر » الحديث رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ابتلى بالقضاء بين المسلمين ، فلسوا بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر » . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا يسار أحدهما ) ش : يعني لا يتكلم مع أحدهما سرا م : ( ولا يشير إليه ) ش : لا بالرأس ولا بالعين ولا بالحاجب ، وكل ذلك منهي شرعا م : ( ولا يلقنه حجة للتهمة ) ش : أي تهمة الميل ، ولأن فيه إعانة لأحد الخصمين ، وكسر قلب الآخر ، وهو معنى قوله م : ( ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر ) ش : المكسرة بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الكسر م : ( فيترك حقه ) ش : لأنه يتجنب عن طلب حقه فيترك حقه م : ( ولا يضحك ) ش : أي القاضي