تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فصل في البيع قال : والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه ،
شرح
[ فصل في البيع ] م : ( فصل في البيع ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام التوكيل بالبيع ولما فرغ عن بيان أحكام التوكيل بالشراء شرع في بيان التوكيل بالبيع ، وأخر هذا الفصل عن بيان الفصل المتقدم لأنه يتضمن الإزالة وذلك يتضمن الإثبات وهو مقدم . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له ) ش : مثل ابنه وأخيه م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ومالك وأحمد - رحمهما الله - في وجه . م : ( وقالا : يجوز بيعه منهم بمثل القيمة ) ش : أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يجوز بيعه من الأقارب الذين لا تقبل شهادته لهم بمثل القيمة ، إشارة إلى أنه لا يجوز بغبن يسير وإلا لم يكن للتخصيص بمثل القيمة فائدة ، ولكن ذكر في " الذخيرة " أنه يجوز بيعه من هؤلاء بالغبن اليسير لأن اليسير ملحق بمثل القيمة . وقال فيها : لو باع ممن لا تقبل شهادته له بأكثر من القيمة يجوز بيعه بلا خلاف وبالغبن الفاحش لا يجوز بلا خلاف ، وفي الغبن اليسير يجوز عندهما ولا يجوز عنده . وبمثل القيمة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان في رواية الوكالة والبيوع لا يجوز ، وفي رواية المضاربة يجوز وبيع المضارب وشراؤه ممن لا تقبل شهادته له بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبيعه منهم بأكثر من القيمة وشراؤه منهم بأقل من القيمة يجوز بلا خلاف ، وبمثل القيمة يجوز عندهما ، وكذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - باتفاق الروايات . م : ( إلا من عبده أو مكاتبه ) ش : فإنه لا يجوز عندهما أيضًا لأن البيع من هؤلاء كالبيع من نفسه فلا يجوز وقيد في " المبسوط " بقوله : إلا من عبده الذي لا دين عليه لأن كسبه لمولاه فيبيعه منه كبيعه من نفسه ، فكان فيه إشارة إلى أنه إذا كان عليه دين يجوز في تعميم المشيئة ثم الوكيل بالبيع لا يجوز أن يبيعه من نفسه عندنا والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ظاهر مذهبه . وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : يجوز ، وبه قال مالك والأوزاعي - رحمهما الله - : إذا لم يخاف لعدم التهمة ، قلنا : لو جاز يؤدي إلى التضاد في الأحكام فإنه يكون مستزيدًا ومستنقصًا أيضًا ومخاصمًا في العيب وفيه من التضاد ما لا يخفى .
البناية شرح الهداية — صفحة 266 | العيني