قال : ومن دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها ، فقال الآمر : اشتريتها بخمسمائة ، وقال المأمور : اشتريتها بألف فالقول قول المأمور ومراده إذا كانت تساوي ألفا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر ، فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن . قال : وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر . أما إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة . وإن كانت قيمتها ألفا فمعناه
شرح
وقال الشيخ أبو المعين النسفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الكبير " : اختلف مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في الدراهم والدنانير أنهما عند الإشارة إليهما هل يتعينان في العقود أم لا ؟ قاله أبو طاهر الدياس - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنهما لا يتعينان ، وحكاه عن القاضي أبو حازم - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قول أكثر مشايخ بلخ ، ونسبه الشيخ أبو سهل الشرعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا أشار إليه لتعينت ، ولكن مع هذا للمشتري أن يمنعها ويدفع غيرها لعدم التفاوت بينهما وبين غيرها ، وفسر الشيخ أبو المعين - رَحِمَهُ اللَّهُ - قول الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بأنهما يتعينان في العقود ، جوازًا لا وجوبًا ، ثم قال : وعن أصحابنا روايتان في الدراهم والدنانير هل يتعينان في العقود الفاسدة والمختار : عدم التعيين .
ثم اعلم أن عدم تعين الدراهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير ، فإنهما يتعينان جنسًا وقدرًا ووصفا ، بالاتفاق ، وبه صرح الإمام العتابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن دفع إلى آخر ألفًا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها ، فقال الآمر : اشتريتها بخمسمائة ، وقال المأمور اشتريتها بألف ، فالقول قول المأمور ) ش : إلى هاهنا لفظ " الجامع الصغير " وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومراده ) ش : أي مراد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا كانت ) ش : أي الجارية م : ( تساوي ألفًا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر ) ش : فالقول قوله أي قول المنكر مع يمينه م : ( فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما يساوي ألفًا فيضمن ) .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر ؛ أما إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة ) ش : لأنه أمره أن يشتري جارية تساوي ألفًا وقد خالف الشراء فيلزم المأمور م : ( وإن كانت قيمتها ألفًا فمعناه ) ش : أي فمعنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن