تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وذلك لا يجوز ، كما إذا اشترى بدين على غير المشتري ، أو يكون أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله ، وذلك باطل كما إذا قال : أعط مالي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه . وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق لأنه جعل المال لله تعالى وهو معلوم . وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فيهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا .
شرح
ش : وذلك لا يجوز لعدم القدرة على التسليم ، م : ( وذلك لا يجوز ) ش : أي تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز م : ( كما إذا اشترى بدين على غير المشتري ) ش : بأن كان لزيد على عمرو مثلًا دين فاشترى زيد من آخر شيئًا بذلك الدين الذي له على عمرو ، فإنه لا يجوز م : ( أو يكون أمرًا ) ش : عطف على قوله : لأن هذا تمليك الدين من عليه الدين ، أي أو أن يكون آمرًا م : ( بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله ) ش : أي أو يكون أمرًا يصرف أي يدفع مالا يملكه إلا بالقبض قبل القبض ، وذلك لأن الديون تقضى بأمثالها ، فكان ما أدى الديون إلى البائع أو إلى رب الدين ملك المديون ولا يملك الدائن قبل القبض م : ( وذلك باطل ) ش : أي الأمر بدفع ما ليس يملكه باطل ، وصار هذا م : ( كما إذا قال : أعط مالي عليك من شئت ) ش : فإنه باطل لأنه أمر بصرف مالا يملكه الآمر إلا بالقبض إلى من يختاره المديون بنفسه . م : ( بخلاف ما إذا عين البائع ) ش : أي بخلاف ما إذا عين الموكل عين البائع م : ( لأنه يصير وكيلًا عنه بالقبض ) ش : تصحيحًا لتصرفه بقدر الإمكان ، م : ( ثم يتملكه ) ش : أي ثم يتملكه البائع واعترض بأنه لو اشترى شيئا بدين على آخر ينبغي أنه يجوز بجعله وكيلًا بالقبض أولًا لكونه معينًا ، وأجيب : بأن عدم الجواز هاهنا لكونه بيعًا بشرط وهو أداء الثمن على الغير . م : ( وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق ) ش : هذا جواب عن قياسهما على الأمر بالتصدق م : ( لأنه جعل المال لله تعالى وهو معلوم ) ش : لأنه إخراج المال إلى الله تعالى وهو معلوم ، م : ( وإذا لم يصح التوكيل ) ش : وهذا رجوع إلى أول البحث يعني لما ثبت بالدليل أن التوكيل بشراء عبد غير معين لم يعلم بائعه غير صحيح م : ( نفذ الشراء على المأمور ) ش : فإذا هلك عنده م : ( فيهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيًا ) ش : أي من حيث التعاطي يعني إذا قبضه الآمر عنه انعقد بينهما بيع بالتعاطي ، فإن هلك عنده كان من ماله فائدة الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضات . وفسوخها عندنا خلافا لزفر والشافعي - رحمهما الله - كما لا يتعينان إذا كانتا عينًا لا يتعينان إذا كانتا دينًا ، ولهذا إذا اشترى شيئًا بدين له على البائع ثم تصادقا على أنه لا دين له لا يبطل الشراء ووجب مثل ذلك الدين ، وذكر في " الزيادات " : أن الدراهم والدنانير يتعينان في الهبة والوصية والمضاربة والشركة قبل القبض والتسليم .