تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز ؛ لأن التوكيل مطلق ، لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما قلنا ، ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر . قال : ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز ؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ، ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى . قال : وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه ، فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري ، وإن قبضه الآمر فهو له . وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : وهو لازم للآمر إذا قبضه المأمور ، وعلى هذا إذا أمره أن يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه .
شرح
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه ، وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز ؛ لأن التوكيل مطلق ) ش : يعني غير مقيد بخمسمائة م : ( لكنه يتقيد بالمتعارف ) ش : وهو فيما يتغابن الناس فيه م : ( وهو فيما قلنا ) ش : أي المتعارف فيما يتغابن الناس فيه م : ( ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر ) ش : وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : احتمل أن المسألة لا اختلاف فيها ؛ لأن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما قال : لم يجز شراؤه على الآمر إذا أراد زيادة لا يتغابن الناس في مثلها ، وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - قالا في الذي يتغابن الناس في مثله : إنه لا يلزم الآمر ، فإذا حملت على هذا الوجه لا يكون في المسألة اختلاف ، واحتمل أن في المسألة اختلاف في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا زاد على خمسمائة قليلاً أو كثيراً لا يجوز على الآمر ، وفي قولهما : يجوز إذا كانت الزيادة قليلة . [ له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز ؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : إشارة إلى ما ذكره لقوله بعد عشرة خطوطاً . وبخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلاً عنه بالقبض ، م : ( قال : وإن أمره أن يشتري بها ) ش : أي بالألف التي على الآخر م : ( عبداً بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإن قبضه الآمر فهو له وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( هو ) ش : أي العبد م : ( لازم للآمر ) ش : في الوجهين وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - : م : ( إذا قبضه المأمور ) ش : أي الوكيل م : ( وعلى هذا ) ش : أي وعلى هذا الخلاف م : ( إذا أمره ) ش : أي إذا أمر من عليه الدين م : ( أن يسلم ما عليه ) ش : أي يعقد عقد السلم م : ( أو يصرف ما عليه ) ش : أي أو يعقد عقد العرف من غير تعيين من يسلم إليه أو يعقد عقد الصرف بأن قال : أسلم أو أصرف مالي عليك في كذا