فيحتاج إلى أن يوكل به غيره ، فيكون بسبيل منه
دفعا للحاجة .
وقد صح أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وكل بالشراء حكيم بن حزام وبالتزويج عمر بن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
شرح
أصلا ، وتقرير الجواب كان ذلك بيان حكمة الحكم ، وهي تراعي في الجنس لا في الإفراد ، ويجوز أن يقال : ذكر الخاص وأراد العام ، وهو الحاجة لأن الحاجة للعجز حاجة خاصة ، وهو مجاز شائع وحينئذ يكون المناط وهو الحاجة ، وقد يوجد بلا عجز م : ( فيحتاج إلى أن يوكل به غيره فيكون بسبيل منه ) ش : أي من التوكيل م : ( دفعا للحاجة ) ش : أي لأجل دفع الحاجة .
م : ( وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل بالشراء حكيم بن حزام » ش : هذا رواه أبو داود في " سننه " حدثنا محمد بن كثير عن سفيان ، حدثني أبو حصين عن شيخ من أهل المدينة « عن حكيم بن حزام أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث معه بدينار يشتري له أضحية ، فاشتراها بدينار فباعها بدينارين ، فرجع واشترى أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتصدق به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودعا له أن يبارك له في تجارته » وفي إسناده مجهول ورواه الترمذي .
حدثنا أبو كريب عن أبي حفص عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام فذكره ، وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب لم يسمع عندي عن حكيم ، انتهى .
وهكذا كما رأيت رواية أبي داود فيه مجهول ، ورواه الترمذي منقطعا ، فكيف يكون صحيحا حتى يقول المصنف ، وقد صح ؟ ! ولكن يمكن أن أستدل هنا بحديث عروة البارقي ، فإن البخاري أخرجه في " صحيحه " عن علي بن عبد الله ، عن سفيان « عن شبيب بن غرقدة قال : سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى له به شاتين . فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة ، فدعى له بالبركة في بيعه ، وكان لو اشترى التراب لربح فيه » .
فإن قلت : قالوا البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - بما أخرجه بغير الاحتجاج به وذكروا فيه كلاما كثيرا .
قلت : قال ابن العربي : إنه حديث صحيح ، وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ، وقالوا به ، وهو قول أحمد وإسحاق - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وكفى بهذين الإمامين حجة ، وحكيم بن حزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ويكنى أبا خالد يوم الفتح ، وشهد مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسلما ، وكان من وجوه قريش وأشرافها ، وعاش في الجاهلية ستين عاما ، وفي الإسلام ستين عاما ، ومات بالمدينة في خلافة معاوية - رَحِمَهُ اللَّهُ - سنة أربع وخمسين ، وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وذهب بصره قبل أن يموت .
م : ( وبالتزويج عمر بن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) ش : أي وكل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتزويج عمر