تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كتاب الوكالة
شرح
[ كتاب الوكالة ] [ تعريف الوكالة وحكمها ] م : ( كتاب الوكالة ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام الوكالة ، وجه المناسبة بينه وبين كتاب الشهادات من حيث أن كلا منهما إعانة الغير واجبا حقه . والوكالة بكسر الواو وفتحها ، التفويض والتسليم من وكل إليه الأمر إذا فوضه إليه . ويقال : الوكالة لغة الحفظ ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحافظ ، وهو اسم للتوكيل من وكله ، يوكله ، توكيلا ، والتوكيل إظهار العجز والاعتماد على الغير ، والاسم التكلان ، والوكيل القائم بما فوض إليه ، والجمع الوكلاء فعيل بمعنى مفعول ، ومعناه شرعا إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم وركنها لفظ وكلت وأشباهه . وروى بشر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا قال الرجل لغيره أحببت أن تبيع عبدي هذا أو هويت أو رضيت ، أو شئت ، أو أردت ، فذلك توكيل وأمر بالبيع ، وشرطها أن يملك الموكل تصرفا ويلزم الأحكام ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، وحكمها جواز مباشرة الوكيل ، فوض إليه وصفتها أنه عقد جائز ، يملك كل من الموكل والوكيل العزل بدون رضى صاحبه ، وسببها ما هو السبب في سائر المعاملات ، وهو تعلق بناء المقدور تعاطيها ، ومشروعيتها بالكتاب هو قَوْله تَعَالَى : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ } [ الكهف : 19 ] ( الكهف : الآية 19 ) . ولم يلحقه النكير . وبالسنة وهو ما روي : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل حكيم بن حزام بشراء الأضحية ، وعروة البارقي به أيضا ، وعمرو بن أمية بقبول نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأبا رافع بقبول نكاح ميمونة ، » وبإجماع الأمة على جوازها من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا ، وكذا المعقول يدل عليه ، إذ الإنسان قد يعجز عن حفظ ماله عند خروجه للسفر ، وقد يعجز عن التصرف في ماله ، إما لقلة