تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ، ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريقة المتعة ، فكان واجبا بشهادتهما . قال : وإن شهدا على أنه أعتق عبده ثم رجعا ، ضمنا قيمته لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق ؛ لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان ، فلا يتحول الولاء إليهما .
شرح
مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( فيوجب ) ش : أي الفرقة م : ( سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ) ش : أي في باب المهر عند قوله : وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة ، وهي التي طلقها قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا . وفي " التحفة " : ولو شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ، وقد دخل بها وقضى القاضي ثم رجعا يضمنان الأمان أو على مهر المثل ؛ لأن بقدر المهر إتلاف بعوض وهو استيفاء منافع البضع ؛ لأن قبل الدخول إن كان المهر مسمى ضمنا النصف وإن لم يكن مسمى يضمنان المتعة ؛ لأن ذلك تلف بشهادتهما ، ولم يحصل له بمقابلته عوض . م : ( ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريقة المتعة ) ش : ولهذا لا يجمع بينهما وبين مهر المثل . حاصل الكلام : أن نصف المهر إنما يجب في الطلاق قبل الدخول ابتداء على طريق المتعة ، وقد ألزمه الشاهدان على الزوج ولم يكن واجب عليه م : ( فكان واجبا بشهادتهما ) ش : فوجب الضمان عليهما كما إذا شهدا بمال فقضى به ثم رجعا . [ شهدا على أنه أعتق عبده ثم رجعا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن شهدا على أنه أعتق عبده ، ثم رجعا ضمنا قيمته ) ش : أي قيمة العبد ، ولا خلاف فيه موسرين كانا أو معسرين م : ( لأنهما أتلفا مالية العبد عليه ) ش : أي على مولى العبد م : ( من غير عوض والولاء للمعتق ؛ لأن العتق لا يتحول إليهما ) ش : أي إلى الشاهدين م : ( بهذا الضمان ) ش : لأنه مما لا يحتمل الفسخ ، فإذا كان كذلك م : ( فلا يتحول الولاء إليهما ) ش : لأن الولاء لمن أعتق ، فإن قيل ينبغي أن لا يكون الولاء للمولى لأنه ينكر العتق ، قلنا صار مكذبا شرعا بالقضاء ؛ لأن القاضي لما قضى عليه بالعتق تبعه بالولاء . وفي " المبسوط " : لو شهدا أنه دبره فقضى بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقضه التدبير ؛ لأن ملك المالية للموصي ينتقض بالتدبير فيضمنان النقصان ؛ ولو شهدا بالكتابة فقضى بذلك ، ثم رجعا ضمنا قيمة العبد ، ويتبعان المكاتب ببدل الكتاب على نحوهما ؛ لأنهما قاما مقام المولى في ذلك حتى ضمنا قيمته ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهكذا قال في المدبر . وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في المكاتب يرجع بالنقصان ولا يعتق المكاتب حتى يؤدي ما عليه إليهما ، فإذا أداه إليهما ، فالولاء للذي كاتبه ، ولو عجز ورد إلى الرق كان لمولاه ؛ لأن رقبته لم