تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وإن شهدوا بقصاص ، ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا الدية ، ولا يقتص منهم . وقال الشافعي : يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا ، فأشبه المكره بل أولى ؛ لأن الولي يعان والمكره يمنع . ولنا : أن القتل مباشرة لم يوجد ، وكذا تسبيبا ؛ لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا . وهاهنا لا يفضي ؛ لأن العفو مندوب بخلاف المكره ؛ لأنه يؤثر حياته ظاهرا ،
شرح
تعد مملوكة لهما ، ولو شهدا بإقرار المولى أن أمته أم ولده والمولى ينكر فقضى بذلك ثم رجعا ، فإن لم يكن معها ولد ضمنا نقصان قيمتها ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ضمنا قيمتها للمولى . [ شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ] م : ( وإن شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنا الدية ) ش : وبه قال ابن القاسم المالكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا يقتص منهم ) ش : أي من الشاهدين م : ( وقال الشافعي : يقتص منهم ) ش : وبه قال أحمد وأشهب المالكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لوجود القتل منهم تسبيبا ) ش : أي من حيث السببية م : ( فأشبه المكره ) ش : بكسر الراء ، أي فأشبه المسبب ها هنا وهو الشاهد المكره . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الشاهد المكره إن كان اسم فاعل أو أشبه القاضي المكره ؛ لأنه كالملجأ بشهادتهما حتى لو لم ير الوجوب كفر إن كان اسم مفعول ، وقيل : أشبه الولي المكره وهو ليس بشيء ؛ لأنه ليس بملجأ إلى القتل م : ( بل أولى ) ش : أي التشبيه ها هنا أولى من الإكراه ؛ لأن التشبيه موجب من حيث الإفضاء ، ولا إفضاء ها هنا أكثر م : ( لأن الولي يعان ) ش : على الاستيفاء م : ( والمكره ) ش : بفتح الراء م : ( يمنع ) ش : لأن الشاهد بمنزلة المكره بكسر الراء ، والولي بمنزلة المكره بفتح الراء . م : ( ولنا أن القتل مباشرة ) ش : أي من حيث المباشرة م : ( لم يوجد ، وكذا ) ش : أي وكذا لم يوجد م : ( تسبيبا ) ش : أي من حيث السببية ، وكل واحد من قوله مباشرة وتسبيبا نصب على التمييز لما قدرنا . م : ( لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا ، وها هنا لا يفضي ) ش : فيما نحن فيه م : ( لأن العفو مندوب ) ش : من الولي . قال الله تعالى : { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ البقرة : 237 ] ( البقرة الآية : 237 ) . م : ( بخلاف المكره ) ش : بفتح الراء م : ( لأنه يؤثر حياته ظاهرا ) ش : والإكراه يفضي إلى القتل غالبا . وفي " الكافي " : وقوله في " الهداية " ولنا أن القتل مباشرة لم يوجد ، إلى قوله : لأنه يؤثر حياته ظاهرا ، مشكل لأن الأمر على القلب والظاهر ، أن الولي يقدم على القتل لكونه مباحا ، وبه يدرك تارة ، والظاهر أن المكره لا يقتل لأنه لا يباح له قتله ، ويحتمل أن يرتدع المكره عنه أو يلحقه الفوت ، أجيب عنه بأنه إنما قال الشيخ ظاهرا بالنظر إلى حال المسلم المتدين ؛ لأنه لا يلحقه بعفوه ضرر بنفسه وماله ، ويحصل له للأجر الكثير ، فأما المكره يختار حياته بأدنى رخصة في الشرع ، وترجحه على حياة غيره ، واحتمال الفوت نادر ، وعلى تقدير لحوق الفوت لم يبق