تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الأربعين والتسخيم ، ثم تفسير التشهير منقول عن شريح - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا ، وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر ، أجمع ما كانوا . ويقول إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول : إنا وجدنا هذا شاهد زور ، فاحذروه وحذروا الناس منه . وذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يشهر عندهما أيضا . والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما ،
شرح
شهادته أبدا على رواية بشر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وروى أبو جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقبل ، قالوا : والفتوى على هذا ، كذا ذكره المحبوبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " جامعه " . م : ( وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - محمول على السياسة ) ش : هذا جواب عما استجابه من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بيانه أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل ذلك على طريق السياسة لا على طريق التعزير م : ( بدلالة التبليغ إلى الأربعين ) ش : لأنه لو كان على سبيل التعزير لم يبلغ الأربعين لبلوغه حدا في غير حد م : ( والتسخيم ) ش : بالجر عطفا على قوله : بدلالة التبليغ ، وهو أيضا يدل على ما قلنا ؛ ولأنه مثلة وهي منسوخة بالإجماع . م : ( ثم تفسير التشهير منقول عن شريح - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا ، وإلى قومه ) ش : أي أو يبعثه إلى قومه م : ( إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ) ش : مجتمعين أو إلى موضع يكون أكثر جمعا للقوم م : ( ويقول ) ش : أي الذي يبعثه م : ( إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول : إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه ) ش : حتى لا يستشهدوا به . فإن قيل : أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يرى تقليد التابعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حتى روي عنه أنه قال : هم رجال اجتهدوا ونحن رجال يجتهدون ، وقلنا : ذكر في " النوادر " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تقليد التابعي الذي زحم الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في الفتوى قال : أنا أقلده ، فعلى هذه الرواية ظاهر . وعلى ظاهر الرواية قالوا : لم يذكر قوله محتجا به ، وإنما ذكره لبيان أن احتجاجه بتجويز الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فعله فإنه كان قاضيا في زمن عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ومثل هذا التشهير لا يخفى على الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولم ينكره أحد من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فحل محل الإجماع ، وكان احتجاجا بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لا تقليد لشريح . م : ( وذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه ) ش : أي أن شاهد الزور م : ( يشهر عندهما أيضا ، والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد