تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يفصل الخصومة في معتكفه ، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ؛ ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد ، كالصلاة ، ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره ، فلا يمنع من دخوله ، والحائض تخبر بحالها ، فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد ، أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها ، كما إذا كانت الخصومة في الدابة . ولو جلس في داره لا بأس به ، ويأذن للناس بالدخول فيها
شرح
م : ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يفصل الخصومة في معتكفه ) ش : فيه أحاديث منها ما خرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد في قصة اللعان « أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ؟ إلى أن قال : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد » . ومنها ما أخرجه الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « بينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب يوم الجمعة إذ أتى رجل فتخطى الناس حتى قرب إليه ، فقال : يا رسول الله أقم علي الحد ، الحديث وفيه : " فاجلدوه مائة جلدة ولم يكن تزوج » . م : ( وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المسجد لفصل الخصومات ) ش : هذا حديث غريب . وفي " صحيح البخاري " في باب من قضى ولاعن في المسجد ، ولاعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في المسجد عن منبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقضى شريح والشعبي ويحيى بن معمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في المسجد . م : ( ولأن القضاء عبادة ، فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة ونجاسة المشرك في اعتقاده ) ش : هذا جواب عن دليل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وتقريره نجاسة المشرك في اعتقاده الباطن ، فإنه ثبت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينزل للوفود في المسجد م : ( لا في ظاهره ) ش : أي لا نجاسة في ظاهره م : ( فلا يمنع من دخوله ) ش : إذ لا يصيب الأرض منه شيء م : ( والحائض تخبر بحالها ، فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد ، أو يبعث ) ش : أي القاضي م : ( من يفصل بينها ) ش : أي بين الحائض م : ( وبين خصمها ، كما إذا كانت الخصومة في الدابة ) ش : فإن قيل : يجوز أن تكون الحائض غير مسلمة لا تعتقد حرمة الدخول في المسجد ، فتخبر عن حالها ، قلنا : الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة ، فلا بأس بدخولها . م : ( ولو جلس ) ش : أي القاضي م : ( في داره لا بأس به ) ش : ذكر هذا تفريعا على ما تقدم . وقال شمس الأئمة السرخسي : وإن اختار أن يجلس في داره ، فله ذلك بشرط أن لا يمنع أحدا من الدخول عليه ؛ لأن لكل أحد حقا في مجلسه م : ( ويأذن للناس بالدخول فيها ) ش : أي في