تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنهما اختلفا لفظا وذلك يدل على اختلاف المعنى ؛ لأنه يستفاد باللفظ ، وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين ، بل هما جملتان متباينتان ، فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد ، فصار كما إذا اختلف جنس المال . قال : وإذا شهد أحدهما
شرح
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنهما ) ش : أن الشاهدين م : ( اختلفا لفظاً ) ش : لأن أحدهما فرد والآخر مجتمع م : ( وذلك ) ش : أي الاختلاف من حيث اللفظ م : ( يدل على اختلاف المعنى ؛ لأنه ) ش : أي لأن المعنى م : ( يستفاد باللفظ وهذا ) ش : أي دلالة اختلاف اللفظ على اختلاف المعنى الذي يستفاد من اللفظ م : ( لأن الألف لا يعبر به عن الألفين ، بل هما جملتان متباينتان ) ش : أي كلمتان متباينتان كزيد وعمرو ، ولم يرد به الجملة المركبة من فعل وفاعل ، أو مبتدأ وخبر كما في النحو م : ( فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد ) ش : فلا تقبل م : ( فصار ) ش : حكم هذا م : ( كما إذا اختلف جنس المال ) ش : كما إذا شهد أحدهما بألف درهم ، والآخر بمائة دينار أو شهد أحدهما بكر حنطة ، والآخر بكر شعير . فإن قيل : الألف موجود في الألفين . قلنا : نعم إذا ثبت الألفان يثبت في ضمنه الألف ، وإذا لم يثبت التضمن كيف يثبت التضمن . ألا ترى أنه لو شهد أحدهما بأنه قال لامرأته : أنت خلية وشهد الآخر بأنه قال : أنت برية لا يثبت شيء ، وإن اتفق المعنى . فإن قيل : يشكل على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما لو ادعى ألفين وشهد بألف يقبل بالاتفاق ، ذكره في " المبسوط " ، مع أن شرط صحة القضاء الموافقة بين الدعوى والشهادة ، ولم يوجد . قلنا : الاتفاق في اللفظ بين الدعوى والشهادة ليس بشرط لصحة الدعوى حسب اتفاقه بين الشاهدين . ألا ترى أنه لو ادعى الغصب أو القتل وشهدا بإقراره به يقبل ، ولو شهد أحدهما بالغصب والآخر بالإقرار بالغصب لا تقبل ، وهذا لأن الشهادة التلفظ ، ألا ترى أنها لا تقبل ما لم تقل أشهد بخلاف الدعوى ، فإنه لو صحح دعواه في الكتابة تقبل دعواه ، ولا يلزم أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . إذا قال زوجها : طلقي نفسك ثلاثاً . فطلقت واحدة كان ذلك منها جواباً فوقعت واحدة ، ولا ما إذا قال لها : أنت طالق ألفا فإنه يقع ثلاثاً ؛ لأن الأكثر في ذلك ثابت فيضمن الأقل ، وليس فيما نحن فيه كذلك ؛ لأن الأكثر شهد به واحد ، فلا يثبت به شيء . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا شهد أحدهما ) ش : أي أحد الشاهدين