وهذا إذا كان موضع شبهة . فأما إذا لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام ، مثل أن يدع لفظة الشهادة وما يجري مجرى ذلك ، وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - : أنه يقبل قوله في غير المجلس إذا كان عدلا ، والظاهر ما ذكرناه ، والله أعلم .
شرح
شهادته إذا تداركه في المجلس ولا تقبل بعده .
م : ( وهذا ) ش : أي باعتبار اتحاد المجلس في عدم التلبيس ، واعتبار اختلافه في وجود التلبيس م : ( إذا كان موضع شبهة ) ش : يعني إذا كان ذلك الموضع موضع شبهة التلبيس .
م : ( فأما إذا لم يكن ) ش : موضع شبهة التلبيس م : ( فلا بأس بإعادة الكلام ) ش : يعني باستئنافه م : ( مثل أن يدع ) ش : أي يترك م : ( لفظة الشهادة وما يجري مجرى ذلك ) ش : بأن يترك اسم المدعي أو المدعى عليه أو يترك الإشارة إلى أحدهما .
م : ( وإن قام عن المجلس ) ش : واصل بما قبله م : ( بعد أن يكون عدلاً ) ش : وقد مر هذا عن قريب .
م : ( وعن أبي حنيفة ) ش : فيما روى الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه م : ( وأبي يوسف - رحمهما الله ) ش : فيما روى بشر عنه م : ( أنه يقبل قوله ) ش : أي قول الشاهد م : ( في غير المجلس ) ش : أي في جميع المجالس م : ( إذا كان عدلاً ) ش : أي إذا كان الشاهد عدلاً .
م : ( والظاهر ما ذكرناه ) ش : يعني أن ظاهر الرواية ما ذكرناه ، وهو أن شهادته تجوز إذا قال : أوهمت إذا لم يبرح مكانه ، بعد أن كان عدلاً . فإن برح فلا هكذا فسر الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : والظاهر ما ذكرناه ، وهو أن يقبل في المجلس ، أي في موضع شبهة التلبيس وبعده وفي غير موضع شبهة التلبيس يقبل في جميع الأوقات .
وفي " نوادر ابن سماعة " - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا شهد بالدار للمدعي ، وقضى القاضي بشهادتهما ، ثم قالا لا ندري لمن إلينا لا أضمنهما قيمة البناء ، كأننا شككنا في شهادتنا .
وإن قالا : ليس البناء للمدعي ضمنا قيمة البناء للمشهود عليه ، فعلم بقول الشهود شككنا ، لا يختلف الحكم بعد القضاء وقبله في أنه يقبل هذا القول منهم إذا كانوا عدولاً .