تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قال : ولا مدمن الشرب على اللهو لأنه ارتكب محرم دينه
شرح
قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حديث [ حسن ] ، وفي ذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - النائحة والمغنية وصف بصفة صاحبه والتقدير صوت النائحة ، وصوت المغنية ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد روى أصحابنا في كتبهم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية » . قلت : ذهل عن إخراج الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلذلك قال : وقد روى أصحابنا وذكر صاحب " الأجناس " عن " أدب القاضي " إملاء قال : لا تقبل شهادة أصحاب المعصية وقطاع الطريق ، وأصحاب الفجور بالنساء ، ومن يعمل عمل قوم لوط ، ومن يقعد مع الغناء والنائحة والنائح ، والمغني والمغنية لا تقبل شهادة واحد من هؤلاء إلى هنا لفظه . [ شهادة مدمن الشرب ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا مدمن الشرب على اللهو لأنه ارتكب محرم دينه ) ش : أي ولا تقبل شهادة مدمن الشرب على اللهو . قال في " الصحاح " : يقال رجل مدمن خمر أي مداوم شربها ، وإنما أطلق إدمان الشرب على اللهو ليتناول جميع الأشربة المحرمة من الخمر والسكر ، وليقع الزبيب والتمر من غير طبخ والفضيخ ، والباذق والفضيخ البسر إذا خرج من الماء وغلي واشتد وقذف بالزبد ، وذلك بأن كسر ويدق ، والباذق ، وهو المطبوخ أقل من الثلثين وكل ذلك محرم شرب قليلها وكثيرها . إلا أن منكر حرمة الخمر يكفر ، ومنكر حرمة هذه الأشربة لا يجب الحد إلا بالسكر ، ويشترط الإدمان في الخمر وهذه الأشربة لسقوط العدالة ولهذا قال قاضي خان في " فتاواه " ، إنما شرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس ، فإن من اتهم في شرب الخمر في بيته ، لا تبطل عدالته وإن كانت كبيرة ، وإنما تبطل إذا ظهر ذلك أو خرج سكران ليعجز منه الصبيان ؛ لأن مثله لا يحترز عن الكذب . وفي " الفتاوى الصغرى " في مسائل الجرح والتعديل : شرب الخمر في السر لا تسقط العدالة ؛ لأن محمداً - رَحِمَهُ اللَّهُ - شرط الإدمان في كتاب الشهادات ، وأما ما سوى هذه الأشربة ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والسكر والفانية والتين فهي مباحة ، وإن سكر منها ولا حد على الصحيح من الرواية . كذا قال " صاحب التحفة " ، قال : لأن هذا من جملة الأطعمة ، ولا عبرة بالسكر ، فإن في بعض البلاد قد يسكر المؤمن الخبر ونحوه البنج يسكر ولبن الرمكة يسكر ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن المسكر منه حرام كما في المثلث ، ولكن إذا سكر منه لا حد عليه بخلاف المثلث . كذا في " التحفة " . قلت : لا ينبغي أن يفتى في هذا الزمان إلا بحرمة في الكل ، وبالتقرير البالغ غير الخمر
البناية شرح الهداية — صفحة 145 | العيني