تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لأنه فاسق ، فأما الذي في كلامه لين ، وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة ، ولا نائحة ولا مغنية ؛ لأنهما ترتكبان محرما « فإنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية » .
شرح
السلام - : « لعن الله المؤنثين من الرجال والمذكرات من النساء » وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( لأنه ) ش : أي لأن المخنث م : ( فاسق ) ش : في فعله فلا تقبل شهادة الفاسق . م : ( فأما الذي ) ش : أي فأما المخنث الذي م : ( في كلامه لين ) ش : مثل كلام النساء م : ( وفي أعضائه تكسر ) ش : لخلقه م : ( فهو مقبول الشهادة ) ش : ألا ترى " أن هنا المخنث كان يدخل بيوت أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى سمع منه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كلمة شنيعة فأمر بإخراجه " . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا نائحة ) ش : أي ولا تقبل شهادة نائحة ، لأن النوح لما كان منهياً عنه وقد باشرته النائحة لم تؤمن من أن تباشر شهادة الزور أيضاً ، فلا تقبل شهادتها . وفي " الذخيرة " لم يرد بالنائحة التي تنوح في مصيبتها ، وإنما أراد به التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسبة . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا فيه نظر ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن النياحة مطلقاً من غير فصل . قلت : يؤيد كلامه أن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يقيد بقوله " للناس " م : ( ولا مغنية ) ش : التغني للهو ولجمع المال حرام بلا خلاف ، ولا سيما إذا كان من المرأة ؛ لأن رفع الصوت منها حرام ، وأما التغني لدفع ضرر نفسه مباح بلا خلاف ، والنوح كذلك قاله الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنهما ) ش : أي لأن النائحة والمغنية م : ( ترتكبان محرماً ) . م : ( فإنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية » ش : هذا الحديث أخرجه الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مطولاً وفيه : « نهى عن صوتين أحمقين صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة بخمش وجوه ، وشق جيوب ورنة شيطان » .