تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقيل : المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها . قال : ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقبل ؛ لأن الأملاك بينهما متميزة ، والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالدين بينهما ، ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس . ولنا ما رويناه ، ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه من
شرح
م : ( وقيل : المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر ) ش : أي يستحق الأجرة م : ( بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها ) ش : أي على الشهادة ؛ لأن شهادته عمل من أعماله ، وجميع أعماله للمستأجر في مدة الإجارة . [ شهادة أحد الزوجين للآخر ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقبل ) ش : وقال ابن أبي ليلى والثوري والنخعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا تقبل شهادة الزوجة لزوجها لأن لها حقاً في ماله لو حدث بعشقها فيه ، وتقبل شهادة الزوج لها لعدم التهمة م : ( لأن الأملاك بينهما ) ش : أي بين الزوجين م : ( متميزة ) ش : بحيث لا يتصرف أحدهما في مال الآخر م : ( والأيدي متحيزة ) ش : أي مجتمعة بنفسها غير متصرفة في ملك الغير غير متقدمة إليه ، إذ الزوجية قد تكون سبباً للتأخر والعداوة . وقد تكون سبباً للميل والإيثار م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل تميز الأملاك بينهما وتحيز الأيدي م : ( يجري القصاص والحبس بالدين بينهما ) ش : أي بين الزوجين يعني يقتص من أحدهما للآخر ، ويحبس أحدهما بدين الآخر ، وكل من كان كذلك تقبل شهادته في حق صاحبه كالأخوين وأولاد العم م : ( ولا معتبر بما فيه من النفع ) ش : أي لا معتبر بما في قبول شهادة أحدهما لصاحبه من النفع الحصال منه للشاهد ؛ لأن كل واحد منهما بعد نفع صاحبه نفع نفسه معين لا يتهم الشاهد بهذا العذر من النفع م : ( لثبوته ضمناً ) ش : أي لثبوت هذا النفع من حيث الضمن في الشهادة وليس بقصدي فلا يعتبر . م : ( كما في الغريم ) ش : وهو رب الدين م : إذا شهد لمديونه المفلس ) ش : حيث تقبل شهادته ، وإن كان له فيه نفع ؛ لأن النفع حصل ضمناً لا قصداً ، م : ( ولنا ما رويناه ) ش : أراد به الحديث الذي ذكره الآن ؛ لأن فيه ، ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته م : ( ولأن الانتفاع متصل عادة ) ش : بينهما عرفاً ولهذا لو وطئ جارية امرأته وقال : ظننت أنها تحل لي لا يحد م : ( وهو ) ش : أي الانتفاع هو م : ( المقصود ) ش : من الزوجية حتى بعد الزوج غنياً بما لها قبل في تأويله قَوْله تَعَالَى : { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } [ الضحى : 8 ] ( الضحى الآية : 8 ) . فأغناك بمال خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وهذا لأن الاتحاد بينهما أكثر ما يكون بين الوالد والولد في العادة والشريعة فإنهما بالزوجة يصيران كشخص واحد في إقامة الأسباب المعنية ، فإن الإنسان قد يعادي والديه لرضى زوجته ولهذا يستحق أحدهما الميراث من الآخر بغير حجب وإذا كان كذلك م : ( فيصير شاهداً لنفسه من