قال : ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ، ولا شهادة الولد لأبويه ولأجداده ، والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تقبل شهادة الولد لوالده ، ولا الوالد لولده ، ولا المرأة لزوجها ، ولا الزوج لامرأته ، ولا العبد لسيده ، ولا المولى لعبده ، ولا الأجير لمن استأجره » ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة . ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم ،
شرح
أما الكافر لو قذف مسلماً ، ثم أسلم ثم حد ، لم تقبل شهادته ، ولو حد بعض الحد في حال كفره ، وبعضه في حال إسلامه ففيه اختلاف الروايتين ، وفي الكافر عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في هذه المسألة ثلاث روايات : إحداها : أنه لا تسقط شهادته ما لم يضرب تمام الحد ؛ لأن ما دون الحد تقرير ، وهو لا يسقط الشهادة ، والثانية : إذا أقيم عليه الأكثر تقوم مقام الكل ، والثالثة : إذا ضرب سوط سقطت شهادته ، والله أعلم .
[ شهادة الوالد لولده ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد ) ش : أي ولا تقبل شهادة الولد م : ( لأبويه ولأجداده ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا الذي ذكره بالإجماع .
قلت : عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقبل شهادة الولد لوالده ، وعنه : تقبل شهادة أحدهما للآخر ، وهو قول أبي ثور والمزني وداود - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وحكي في القديم عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر صاحب " النهاية " ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يخالفنا فيه ، فيجوز شهادة الوالد لولده ، وشهادة الولد لوالده .
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في رد شهادة هؤلاء بعضهم لبعض م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا تقبل شهادة الولد لوالده ، ولا الوالد لولده ، ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ، ولا العبد لسيده ، ولا المولى لعبده ، ولا الأجير لمن استأجره » ش : قال مخرج الأحاديث : هذا غريب لم يثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ثم قال : قال في " الخلاصة " رواية الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بإسناده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قلت : قال الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " أدب القاضي " : حدثنا صالح بن زريق ، وكان ثقة ، قال حدثنا مروان بن معاوية الثراري عن يزيد بن زياد الشامي عن الزهري عن عروة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « لا يجوز شهادة الولد لوالده ، ولا المرأة لزوجها ، ولا الزوج لامرأته ، ولا العبد لسيده ، ولا السيد لعبده ، ولا الشريك لشريكه ولا الأجير لأجيره » .
م : ( ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ) ش : أي ولأن منافع الأملاك متصلة في قرابة الأولاد م : ( ولهذا ) ش : أي ولاتصال المنافع فيهم م : ( لا يجوز أداء الزكاة إليهم ) ش : فلو جاز شهادة الوالد لولده أو على العكس كان ذلك شهادة نفسه من وجه ، فلم يجز وهو معنى قوله م :