فلهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كيلا يكثر خروجهن ، قال : وتقبل في الولادة ، والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع
شرح
والجواب عن الأول : أنه لا نقصان في عقلهن ، فما هو مناط التكليف ؟ وبيان ذلك ، أن للنفس الإنسانية أربع مراتب : الأولى : استعداد الفعل ويسمى العقل الهيولاني وهو حاصل لجميع أفراد الإنسان في مبدأ فطرتهم ، والثانية : أن تحصل البديهيات وهو مناط التكليف .
والثالثة : أن يحصل النظريات المفروغ منها متى شاء من غير افتقار إلى اكتساب ، ويسمى العقل بالعقل .
والرابعة : هو أن يستحضرها ويتلفت إليها مشاهرة ، ويسمى العقل المستفاد وليس فيما هو مناط التكليف منها ، وهو العقل بالملكة فيهن نقصان بمشاهدة حالتهن في تحصيل البديهيات واستعمال الحواس في الجزئيات ، فإنه لو كان في ذلك نقصان ، لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان ، وليس كذلك ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ناقصات عقل » ، المراد به العقل بالفعل ، فلذلك لم يصلحن للولاية والخلافة والإمارة ، وبهذا ظهر الجواب عن الثاني أيضا ، فتأمل .
م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل شبهة البدلية م : ( لا تقبل ) ش : أي شهادتهن م : ( فيما يندرئ بالشبهات ) ش : وتقبل فيما يثبتها م : ( وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات ) ش : أراد به النكاح والطلاق ، فظاهر ثبوتها مع الهزل ، وأما الوكالة ، والإيصاء ، والأموال ، فإنه يجزئ فيها كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة ، وذلك أمارة ثبوتها مع الشبهة ، فكذلك تثبت بشهادة النساء مع الرجال .
م : ( وعدم قبول الأربع ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا يقبل شهادة الأربع منهن وحدهن إلى عدم قبول شهادة الأربع م : ( على خلاف القياس ) ش : لأن القياس يقتضي قبول ذلك ، ولكنه ترك ذلك م : ( كيلا يكثر خروجهن ) ش : لأن في كثرة خروجهن كشفهن وافتضاحهن ، وهو ممنوع .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وتقبل في الولادة ، والبكارة ، والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة ) ش : وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويحوز شهادة امرأتين منفردتين في الولادة والاستهلال وعيوب الآباء ، ولا يجوز في ذلك شهادة امرأة واحدة ، وبه قال ابن أبي ليلى ، كذا في " المبسوط " ، وهو قول الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع