تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ولا تقبل فيها شهادة النساء لحديث الزهري : " مضت السنة من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - وسلم والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص " ، ولأن فيها شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال ، فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
شرح
م : ( ولا تقبل فيها ) ش : أي في شهادة الزنا م : ( شهادة النساء ؛ لحديث الزهري : " مضت السنة من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - وسلم والخليفتين من بعده : أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص ) ش : هذا أخرجه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " . حدثنا حفص عن حجاج عن الزهري . . إلى آخره ، واسم الزهري محمد بن مسلم المدني - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سكن الشام ، ومات بأداما وهي أول عمل [ . . . ] وعمره اثنان وسبعون سنة روى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن خلق كثير من الصاحبة والتابعين ، وإنما خص الخليفتين أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ؛ لأن تمهيد قواعد الشرع وإظهار طرق الأحكام كان أكثر في خلافتهما . وعن عطاء وحماد بن أبي سليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه يقبل شهادة النساء فيها ، حتى لو شهد ثلاثة رجال في الزنا وامرأتان يقبل . قلنا : على قولهما لا يبقى فائدة في قوله : " أربعة منكم " م : ( ولأن فيها ) ش : أي في شهادة النساء م : ( شبهة البدلية ) ش : أي من حيث الصورة . قال شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : شبهة البديلة أي صورة لا حقيقة ، لأنه لو كانت البدلية حقيقية ، لما اعتبر شهادة النساء ، وعند إمكان العمل بشهادة الرجال كالتيمم مع الوضوء ، وما اعتبر شهادتهن مع إمكان شهادتهم ، على أنه ليست في شهادتهم حقيقة البدلية لكن فيها شبهة البدلية باعتبار الصورة ، فإن قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 89 ) ، خرج على ما يشابهه قوله : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ } [ المائدة : 89 ] ( المائدة : الآية 89 ) ، فلهذا أورثت شبهة البدلية . م : ( لقيامها مقام شهادة الرجال ) ش : أي لقيام شهادتين مع إمكان العمل بشهادة الرجلين إذا كان كذلك م : ( فلا تقبل ) ش : أي شهادتهن م : ( فيما يندرئ بالشبهات ) ش : لأنها حقيقة غير متحملة في الحدود حتى لا تقبل الشهادة على الشهادة فيها ، ولا كتاب القاضي إلى القاضي ، فكذلك شبهة البدلية اعتبار التشبهة بالحقيقة ؛ لأن الشبهة فيما يسقط بالشبهات كالحقيقة . وحكي عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يقبل شهادة النساء مع الرجال إلا عند عدم الرجلين ، نظرا إلى ظاهر الآية ، فحينئذ في شهادتهن حقيقة البدلية م : ( ومنها ) ش : أي ومن مراتب الشهادة م : ( الشهادة ببقية الحدود ) ش : كحد الشرب والسرقة م : ( والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين لِقَوْلِهِ تَعَالَى . . . . . . . . :