تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والستر أفضل لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للذي شهد عنده : « لو سترته بثوبك لكان خيرا لك » .
شرح
خوف فوت حقه ، فجاز له ذلك أن يختار الشاهد جانب الستر ، وإليه أشار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( والستر أفضل لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( للذي شهد عنده : « لو سترته بثوبك لكان خيرا لك » ش : الذي قال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا القول لم يشهد عنده بشيء ، ولكنه حمل ماعزا إلى أن اعترف عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزنا كما رواه أبو داود والنسائي عن سفيان عن زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه نعيم بن هزال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، « أن ماعزا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأقر عنده أربع مرات ، فأمر برجمه . وقال لهزال : " لو سترته بثوبك كان خيرا لك » . ثم أخرج أبو داود عن ابن المنكدر : « أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيخبره » انتهى بلفظ أبي داود . ورواه عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " ولفظه : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهزال : لو سترت بثوبك كان خيرا » . قلت : لم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ، حتى قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الذي شهد عنده وهو رجل يقال له : هزال الأسلمي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو سترته بثوبك " ، وفي رواية : " بردائك لكان خيرا لك " . انتهى . وقد قلنا : إن الذي قال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا القول لم يشهد عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكيف يقول الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - شهد عنده رجل يقال له : " هزال الأسلمي - رَحِمَهُ اللَّهُ - " و " هزال " لم يشهد أصلا وإنما حمل ماعزا على أن يعترف عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزنا ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهزال : « لو سترت بثوبك كان خيرا » . و " هزال " بفتح الهاء وتشديد الزاي وباللام أسلمي سكن المدينة ، وقال المنذري : نعيم بن هزال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قيل : لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه هزال ، وصاحب الذنب اسمه ماعز بن مالك الأسلمي ، معدود في المدنيين ، والمرأة التي وقع عليها اسمها فاطمة جارية هزال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .