بخلاف ما إذا أمره القاضي ، لأن أمره ملزم لعموم ولايته ، وإذا ضمن لا يرجع على القابض ، لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه كان متبرعا به . وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت ، لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة ، حتى لا تجب مع اليسار ، وقد حصلت بمضي المدة ، بخلاف نفقة الزوجة ، إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها ، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى . قال : إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه ، لأن القاضي له ولاية عامة ، فصار إذنه كأمر الغائب ، فيصير دينا في ذمته ، فلا تسقط بمضي المدة ، والله تعالى أعلم بالصواب .
شرح
رجل من أهل المحلة في جمع ريع الأوقاف لينفق على مصالح المسجد بما يحتاج إليه من شراء الزيت والحصير لا يضمن .
م : ( بخلاف ما إذا أمره القاضي ؛ لأن أمره ملزم لعموم ولايته . وإذا ضمن ) ش : أي الأجنبي . م : ( لا يرجع على القابض ) ش : وهو الأب والأم . م : ( لأنه ملكه بالضمان ) ش : أي لأن الأجنبي ملك المدفوع بالضمان . م : ( فظهر أنه كان متبرعًا به ) ش : أي بملك نفسه . م : ( وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة ، فمضت مدة ، سقطت ) ش : أي النفقة ، وبه قال الشافعي وأحمد .
م : ( لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار ، وقد حصلت بمضي المدة ) ش : أي كفاية الحاجة . م : ( بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي ) ش : حيث لا تسقط ، لأن نفقة المرأة جارية مجرى الديون . م : ( لأنها تجب مع يسارها ) ش : أي مع يسار المرأة . م : ( فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى ) ش : لما قلنا أنها كالدين ، فلا تسقط بمضي المدة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري . م : ( إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه ) ش : هذا استثناء من قوله سقط ، أراد أن القاضي إذا أذن لهم في الاستدانة عليه ، فحينئذ لا تسقط نفقتهم بمضي المدة لأن ما أخذوه بإذن القاضي صار دينًا على الغائب ، فلم يسقط بعد ذلك كسائر الديون . م : ( لأن القاضي له ولاية عامة ، فصار إذنه كأمر الغائب ، فيصير دينًا في ذمته ، فلا تسقط بمضي المدة ) ش : وقال الكاكي : قوله : لأن إذن القاضي بالاستدانة ، وإن كانت الاستدانة من نفقة ذوي الأرحام .
وذكر في زكاة الجامع : أن نفقة المحارم تصير دينًا بالقضاء ، ويسقط ، واختلف المشايخ فيه ، قيل ما ذكر في " الجامع " إذا استدان المقضي له بالنفقة ، وأنفق كانت الحاجة قائمة مقام الدين . وما ذكر على غيره إذا أنفق من غيره إذا أنفق من استدانة ، بل أكل من الصدقة أو المسألة ، فلم تبق الحاجة بعد مضي المدة ، وإليه مال السرخسي في كتاب " النكاح " ، وقيل : ما ذكر في سائر الكتب ما إذا طالت المدة ، وما ذكره في الجامع الصغير ما قصرت المدة ، فإنه يصير دينًا بالقضاء ، وكيف لا يصير دينًا والقاضي مأمور بالقضاء ، ولو لم يصر دينًا لم يكن الأمر بالقضاء بالنفقة ، والفصل بين القليل والكثير بالشهر .