تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وإذا باع أبوه متاعه في نفقته جاز ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهذا استحسان . وإن باع العقار ، لم يجز . وفي قولهما لا يجوز في ذلك كله ، وهو القياس ، لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ . ولهذا لا يملك حال حضرته ، ولا يملك البيع في دين له سوى النفقة ، وكذا لا تملك الأم في النفقة ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن للأب ولاية الحفظ في مال ابنه الغائب ،
شرح
في القضاء في نفقة الغائب عند قوله ، ولا يقضي بنفقته في مال الغائب إلا لهؤلاء ، وللزوجة أن نفقة هؤلاء واجبة قبل القضاء ، لكونها متفقًا عليها ، فكان قضاء القاضي إعانة لهم ، وقد مر الكلام فيه . م : ( وإذا باع أبوه متاعه ) ش : أي متاع ابنه الغائب . م : ( في نفقته جاز ، عند أبي حنيفة ، وهذا استحسان ) ش : وعندهما لا يجوز ، وفي " الكافي " : هذا الخلاف في بيع الأب . أما بيع غير الأب ، لا يجوز إجماعًا ، وفي حال حضرة من يستحق عليه النفقة ، ليس لأحد ممن يستحق النفقة بيع العروض والعقار إجماعًا . م : ( وإن باع ) ش : أي الأب . م : ( العقار ، لم يجز ) ش : إلا إذا كان الولد صغيرًا ، فيبيع ذلك . وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير . كذا في " شرح الطحاوي " . م : ( وفي قولهما ) ش : أي وفي قول أبي يوسف ومحمد . م : ( لا يجوز في ذلك كله وهو القياس ؛ لأنه ) ش : أي لأن الأب . م : ( لا ولاية له لانقطاعها ) ش : أي لانقطاع الولاية . م : ( بالبلوغ ) ش : أي إذا بلغ الصغير . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل انقطاع ولايته بعد البلوغ . م : ( لا يملك ) ش : الأب بيع مال ابنه البالغ . م : ( حال حضرته ، ولا يملك البيع في دين له ) ش : أي الأب . م : ( سوى النفقة ) ش : ولو قضى القاضي بذلك ، لا يجوز لأنه قضاء على الغائب . م : ( وكذا لا تملك الأم ) ش : بيع متاعه . م : ( في النفقة ) ش : وهذا مخالف لما ذكر في الأقضية ، ولما ذكره القدوري من جواز بيع الأبوين . فإما أن يكون في المسألة روايتان ، في رواية الأقضية والقدوري تملك الأم البيع كالأب ، لأن معنى الولادة يجمعهما وهما في استحقاق النفقة على السواء ، وأما ما في الأقضية والقدوري هؤلاء ، بأن الأب هو الذي يبيع ، لكن لنفقتها ، فأضاف البيع إليهما من حيث إن منفعة البيع تعود إليهما . قال الأكمل : وهو الظاهر ، قلت : الظاهر هو الأول على ما لا يخفى . م : ( ولأبي حنيفة أن للأب ولاية الحفظ في مال ابنه الغائب ) ش : اعترض عليه بأنه كذلك ، لكن الغرض أن يتبعه لنفقته ، وإنما يصح بيعه أن لو كان قصده في البيع الحفظ ، أجيب بأنه لما جاز بيعه للحفظ حقيقة ، فبقصده الإنفاق لا يتغير ملك الحقيقة ، إذ لا تأثير للعزيمة في تغيير الحقيقة ، لا يقال عارض جهة الحفظ جهة الإتلاف بالاتفاق ، لأنا نقول الإتلاف بعد وجوب النفقة في