فصل وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في المماليك : « إنهم إخوانكم ، جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ، أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تعذبوا عباد الله » فإن امتنع ، وكان لهما كسب ، اكتسبا وأنفقا على أنفسهما ، لأن فيه نظرا للجانبين حتى يبقى المملوك حيا ، ويبقى فيه ملك المالك . وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها ، أجبر المولى على بيعهما ، لأنهما من أهل الاستحقاق ، وفي البيع إيفاء حقهما وإبقاء حق المولى بالخلف ،
شرح
[ فصل نفقة الرقيق وغيره من الحيوانات ]
م : ( فصل ) ش : جميع هذا الفصل بين نفقة الرقيق وغيره من الحيوانات ، وأخَّره عن الجميع وهو نفسه ظاهر . م : ( وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده ) ش : هذا بإجماع العلماء إلا عامرا الشعبي . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( في المماليك : « إنهم إخوانكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ، أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تعذبوا عباد الله » .
ش : هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي ذر الغفاري ، في حديث ، هذا الذي ذكره المصنف بعضه ، ولفظه : « هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم شيئًا ، فأعينوهم » . ولفظ : « لا تعذبوا عباد الله » في رواية أبي داود ، ولكن لفظه : « ومن لا يلائمكم منه فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله » ، ثم المستحب أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ، وحديث أبي ذر محمول على الاستحباب . وقال ابن شهاب : قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فليطعمه مما يأكل » خرج مخرج الغالب طعمتهم متساوية وكذا كسوتهم .
م : ( فإن امتنع ) ش : أي المولى عن الإنفاق على أمته وعبده . م : ( وكان لهما ) ش : أي للأمة والعبد . م : ( كسب ، اكتسبا وأنفقا على أنفسهما ؛ لأن فيه نظرًا للجانبين ) ش : جانب المولى وجانب الأمة والعبد . م : ( حتى يبقى المملوك حيًا ، ويبقى فيه ملك المالك ، وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدًا زمنًا أو جارية لا يؤاجر مثلها . أجبر المولى على بيعهما لأنهما من أهل الاستحقاق ، وفي البيع إيفاء حقهما ) ش : الإيفاء مصدر من أوفى يوفي من الوفاء . م : ( وإبقاء حق المولى ) ش : من أبقى يبقي إبقاء من البقاء . م : ( بالخلف ) ش : وهو الثمن .
وفي " الذخيرة " : في ظاهر مذهب أصحابنا ، لا يجبر الإنسان على نفقة غير الرقيق ، كالحيوانات وغيرها ، كالدور والعقار والزروع والثمار ، إلا أن يكره ، لأن فيه يضيع المال ، وفيه رجل له عبد ومدبر أو أمة أو مدبرة أو أم ولد يجبر على نفقتهم ، فإن أبى فكل من يصح للإجارة يؤجر ، وينفق عليه من أجرته ، ومن لا منفعة به لعذر ، صغر أو كبر أو زمانة ، وما أشبه ذلك ، ففي العبد والأمة يجبر على بيعهما ، وفي المدبرة وأم الولد يجبر على الإنفاق عليهما وفي المكاتب