تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
ثم اليسار مقدر بالنصاب ، فيما روي عن أبي يوسف وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قدره بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرا ، أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم ، لأن المعتبر في حقوق العباد ، إنما هو القدرة دون النصاب ، فإنه للتيسير ، والفتوى على الأول ، لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة . وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة أبويه ، وقد بينا الوجه فيه .
شرح
قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف » . وقال في " شرح الكافي " : فإن كان الولد معسرًا ، فليس عليه نفقتهما ، لأنهما لما استويا في الحال ، لم يكن أحدهما بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر إلا أنه روي عن أبي يوسف أنه قال : إذا كان الأب زمنًا ، وكسب الأب لا يفضل عن نفقته ، فعليه أن يضم الأب إلى نفسه ، لأنه لو لم يفعل ، ضاع الأب ، ولو فعل لا يخشى الهلاك على الولد فالإنسان لا يهلك على نصف بطنه . م : ( ثم اليسار ) ش : أي المراد باليسار في هذا الباب . م : ( مقدر بالنصاب فيما روي عن أبي يوسف ) ش : رواها ابن سماعة عن أبي يوسف أنه اعتبر اليسار بنصاب الزكاة . م : ( وعن محمد ) ش : رواها عنه هشام . م : ( أنه قدره ) ش : أي قدر اليسار . م : ( بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرًا ) ش : يعني إذا كان له فضل على نفقة شهر له أو لعياله ، فإنه يجب عليه نفقة ذوي الرحم المحرم ، وإلا فلا ، أو يفضل عن ذلك ، هذه رواية أخرى عن محمد أو قدره محمد . م : ( بما يفضل على ذلك ) ش : عن نفقته ونفقة عياله . م : ( من كسبه الدائم كل يوم ) ش : يعني إذا كان معتملًا . وقال صاحب " التحفة " : وروي عن محمد أن من لا شيء في يده من المال وهو يكسب كل يوم درهمًا ، فإنه يكفيه أربعة دوانق ، ثمانية ترفع لنفسه ولعياله ما يتسع فيه وينفق فضل على ما يجبر على نفقته . م : ( لأن المعتبر في حقوق العباد إنما هو القدرة ) ش : على شيء . م : ( دون النصاب ) ش : أي دون القدرة على النصاب . م : ( فإنه ) ش : أي فإن اعتبار القدرة . م : ( للتيسير ) ش : أي بحسب ما تيسر له بخلاف النصاب فإنه في حق الله تعالى ، لا يعتبر فيه إلا القدرة على النصاب الكامل . م : ( والفتوى على الأول ) ش : وهو اليسار مقدار النصاب . م : ( لكن النصاب ) ش : أي المراد من النصاب هنا . م : ( نصاب حرمان الصدقة ) ش : من أي مال كان ، وهو أن يملك ما فضل عن حاجته الأصلية ما يبلغ مائتي درهم من أي مال كان ، وهو الصحيح ، ونقل في " خلاصة الفتاوى " عن " الأجناس " قال في " نوادر " أبي يوسف : يشترط نصاب الزكاة ، ثم قال في " الخلاصة " : هكذا قال الصدر الشهيد في " الفتاوى الصغرى " : أن لو انقضى منه درهم ، لا يجب ، ثم قال في " الخلاصة " : قال : وبه يُفتى . وقدر صاحب " الهداية " أيضًا اليسار بالنصاب ، لكن فسره بنصاب الزكاة وحرمان الصدقة كما ذكرنا . م : ( وإذا كان للابن الغائب مال ، قضي فيه بنفقة أبويه ، وقد بينا الوجه فيه ) ش : أي بينا وجه المسألة