تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
لأن المعنى يشملهما . والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا ، أو كانت امرأة بالغة فقيرة ، أو كان ذكرا بالغا فقيرا زمنا ، أو أعمى ، لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة ، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم . وقد قال الله تعالى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : 233 ) ، وفي قراءة عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ) .
شرح
والإناث { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [ النساء : 11 ] ( النساء : الآية 11 ) ، على قياس الميراث وعلى قياس نفقة ذوي الأرحام . م : ( لأن المعنى يشملهما ) ش : المعنى هو الولادة ، وهو سبب الوجوب ، وقد استوى الذكر والأنثى ، بخلاف ما إذا كان للمعسر أخ وأخت ، حيث يجب نفقته عليهما أثلاثًا ؛ لأن سبب الوجوب الإرث ، فيجب أثلاثًا كالإرث . م : ( والنفقة ) ش : أي النفقة واجبة . م : ( لكل ذي رحم محرم ) ش : وقال أحمد : تجب لكل وارث . وبه قال ابن أبي ليلى ، وقال الشافعي : لا تجب نفقة غير الوالدين والمولودين من الأقارب ، كالإخوة والأعمام وذوي الرحم المحرم ، وهو الذي لا يجوز نكاحه على التأبيد ، وإنما قيد بذي الرحم المحرم ، لأنه إذا وجد الرحم ولم يوجد المحرم ، أوجد المحرم ولم يوجد الرحم ، أو وجد لكن لا من قرابة ، لا تجب النفقة . ألا ترى إلى ما ذكر الإمام الأسبيجاني في " شرح الطحاوي " بقوله : ولو كان رحمًا غير محرم نحو ابن العم أو محرمًا غير رحم نحو الأخ من الرضاع أو الأخت من الرضاع ، أو رحما محرما لا من قرابة نحو ابن عم ، هو الأخ من الرضاع لا تجب النفقة . م : ( إذا كان ) ش : أي ذو رحم محرم . م : ( صغير فقيرًا ) ش : قيد بالصغر والفقر لأن الصغير الفقير عاجز عن الكسب ، والغني تجب نفقته في ماله . م : ( أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ) ش : أي ذو رحم محرم . م : ( ذكرًا بالغًا فقيرًا أو زمنًا أو أعمى ) ش : فقيرًا تجب النفقة لهم لعجزهم عن الكسب ، وكذلك مفقود العينين ، وأشل اليدين ، ومقطوع الرجلين ، والمعتوه ، والمفلوج . م : ( لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة ) ش : أي لا يجب في القرابة البعيدة . م : ( والفاصل ) ش : أي بين القريبة والبعيدة . م : ( أن يكون ذا رحم محرم ) ش : والدليل عليه هو ما أشار إليه بقوله . م : ( وقد قال الله تعالى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ) ش : فإن ذلك إشارة إلى البعيدة ، فيكون إشارة إلى أول الآية ، وهو قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، قيد على أن على الوارث النفقة ، وبعيدة ذي الرحم المحرم بقراءة عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أشار إليه بقوله . م : ( وفي قراءة عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ) ش : ولا شك أن قراءته كانت مسموعة من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقراءته مشهورة ، فصارت بمنزلة خبر مشهور على ما عرف ، فجاز
البناية شرح الهداية — صفحة 704 | العيني