تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد ، لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ، ولا تأويل لهما في مال غيره . ولأنه أقرب الناس إليهما . فكان أولى باستحقاق نفقتهما عليه ، وهي على الذكور والإناث بالسوية ، في ظاهر الرواية ، وهو الصحيح ،
شرح
توافر أصحاب الزكاة والصدقات ، والمعروف نادر . وأما الحاجة إلى الآفاق ، فإنها لا تندفع إلا من حاجة . م : ( ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد ) ش : بالرفع ؛ لأنه فاعل لا يشارك ، والولد بالنصب مفعوله ، يعني : إن كان الأبوان معسرين والولد موسر تجب نفقتهما عليه خاصة . م : ( لأن لهما ) ش : أي الأبوين . م : ( تأويلًا في مال الولد بالنص ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنت ومالك لأبيك » . رواه جماعة من الصحابة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يوجب الحد . م : ( ولا تأويل لهما ) ش : أي للأبوين . م : ( في مال غيره ) ش : أي في غير مال الولد . فإن قلت : التأويل يثبت بخبر الواحد ، فلا يعارض قوله عز وجل : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، قلت : الحديث مشهور ، فيجوز به الزيادة . ولئن سلمنا أنه من الآحاد لكن ترك إطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، بالدلائل الدالة على تفسيرها بغير قرابة الولادة المستندة إلى قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، كما تقدم . فإن قلت : لا منافاة بين الآيتين ؛ لأن قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) يقتضي أن يشارك الجد الابن ، كما أن قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) يقتضه ، قلت : لما ثبت للوالد بتأويل في مال الولد بالإجماع صار غنيًا ، والغني لا تجب نفقته على والده ، فلا يشارك الجد الابن . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الولد . م : ( أقرب الناس إليهما ) ش : أي إلى الأبوين . م : ( فكان أولى باستحقاق نفقتهما عليه ) ش : أي على الولد . م : ( وهي ) ش : أي نفقة الأبوين . م : ( على الذكور والإناث بالسوية ) ش : حتى إذا كان الأب فقيرًا أو له ابن وبنت موسران ، تجب نفقة الأب عليهما اتصافًا ، وقيد بقوله . م : ( في ظاهر الرواية وهو الصحيح ) ش : احترازًا عما ذكر شمس الأئمة السرخسي في " شرح الكافي " عن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن النفقة بين الذكور