فصل وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته ، إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه . أما الأبوان فلقوله تعالى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [ لقمان : 15 ] ( لقمان : 15 ) ، فأنزلت في الأبوين الكافرين .
شرح
[ فصل نفقة الآباء والأجداد والخادم ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل ، ولما فرغ من بيان نفقة الأولاد شرع في بيان نفقة الآباء والأجداد والخادم . م : ( وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء ) ش : وفي " المبسوط " : على الرجل الموسر نفقة أبيه وأمه ، وأب الأب وإن علا ، وأم الأب وإن علت ، وأم الأم وإن علت . وشرط الشافعي في ذلك أن يكون الأب زمنًا ولم يوافقه أحد . وفي " التنبيه " : ويجب على الأولاد ذكورهم وإناثهم نفقة الوالدين ، وإن علوا بشرط الفقر والزمانة ، والجنون مع الصحة قولان ، أظهرهما : لا يجب .
م : ( وإن خالفوه في دينه ) ش : واصل بما قبله ؛ أي وإن خالف هؤلاء الرجل في دينه ، وهو إذا كانوا من أهل الذمة ، أما إذا كانوا من أهل الحرب ، فلا يجب ، لأنا نهينا عن المبرة في ذمتهم . م : ( أما الأبوان ؛ فلقوله تعالى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [ لقمان : 15 ] ( لقمان : الآية 15 ) فأنزلت في الأبوين الكافرين ) .
ش : قال المفسرون : أنزلت في سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وذلك أنه لما أسلم ، قالت له أمه جميلة : يا سعد ، بلغني أنك مبهوت ، فوالله لا أظلني سقف بيت عن الثلج والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد ، وترجع إلى ما كنت عليه ، وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام ، فلم تأكل ولم تشرب ، ولم تستظل بظل حتى غشي عليها ، فأتي سعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشكا ذلك إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [ لقمان : 15 ] ( لقمان : الآية 15 ) .