هي أحق به ، لأنها أشفق ، فكان نظرا للصبي في الدفع إليها . وإن التمست زيادة ، لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه ، وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية ، ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه ، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج ، وإن خالفته في دينه ، أما الولد فلإطلاق ما تلونا . ولأنه جزؤه ، فيكون في معنى نفسه . وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح ، فإنه بإزاء الاحتباس الثابت به ، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة ، وترتب عليه الاحتباس ، فوجبت النفقة ، وفي جميع ما ذكرنا إنما تجب النفقة على الأب ، إذا لم يكن للصغير مال .
شرح
م : ( هي أحق به لأنها أشفق ) ش : على الصغير . م : ( فكان نظرا للصبي في الدفع إليها ) ش : أي إلى الأم والدفع إلى الأجنبية أضر به .
م : ( وإن التمست ) ش : أي وإن طلبت الأم . م : ( زيادة ) ش : على أجرة الأجنبية . م : ( لم يجبر الزوج عليها ) ش : أي على الزيادة . م : ( دفعا للضرر عنه ، وإليه الإشارة ) ش : أي إلى دفع الضرر عن الزوج . م : ( في قوله : { لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) ، أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية ) ش : بل يدفع الصغير إلى الظئر ترضعه عند الأم لأن الحضانة لها . م : ( ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه ) ش : هذا إذا أسلم الصغير العاقل وأبوه كافر أو ارتد - والعياذ بالله تعالى - وأبوه مسلم ؛ لأن ارتداده وإسلامه صحيح عندنا .
م : ( كما تجب نفقة الزوجة على الزوج ، وإن خالفته في دينه ، أما الولد ) ش : أي أما نفقة الولد .
م : ( فلإطلاق ما تلونا ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 233 ) . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الولد . م : ( جزؤه فيكون في معنى نفسه ) ش : وكفره لا يؤثر في نفقته ، فكذا كفر ولده .
م : ( وأما الزوجة ) ش : أي وأما نفقة الزوجة . م : ( فلأن السبب ) ش : أي سبب وجوب النفقة . م : ( هو العقد الصحيح ، فإنه ) ش : أي فإن سبب وجوب النفقة . م : ( بإزاء الاحتباس الثابت به ) ش : أي بالعقد . م : ( وقد صح العقد بين المسلم والكافرة ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [ المائدة : 5 ] ( المائدة : 5 ) أي العفائف عن فعل الزنا ، وقد مر في النكاح ، فإذا صح العقد بينهما . م : ( وترتب عليه الاحتباس ) ش : فإذا ترتب عليه الاحتباس . م : ( فوجبت النفقة ) ش : عليه . م : ( وفي جميع ما ذكرنا ) ش : أي في هذا الفصل . م : ( إنما تجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال ) ش : فنقول نكرة في موضع النفي تعم جميع أجناس الأموال ، حتى لو كان للصغير عقار وحيوان وثياب للأب أنه يبيع ذلك كله وينفقه ، لأن الصغير غبي بهذه الأشياء . كذا في " الذخيرة " ، وإن لم يكن للصغير مال ، فعلى الأب أن يكتب وينفق على ولده ، يجبر على ذلك ويحبس . وبه قال