تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم ؟ قالوا : إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة ولهذا قيل تشترط لفظة الشهادة ، وقيل لا تشترط ، لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم وما ثبت تبعا لا يراعى فيه الشرائط ، وإذا تزوج رجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها ، لم يثبت نسبه ، لأن العلوق سابق على النكاح ، فلا يكون منه ، وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا ، يثبت نسبه منه ، اعترف به الزوج أو سكت ، لأن الفراش قائم والمدة تامة ، فإن جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة ، حتى لو نفاه الزوج يلاعن ، لأن النسب يثبت بالفراش القائم . واللعان إنما يجب بالقذف وليس من ضرورته وجود الولد ، فإنه يصح بدونه .
شرح
ذهب الفقيه أبو الليث . م : ( أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم ؟ ) ش : أي في حق غير المصدقين وغيرهم وهم المنكرون من الورثة وغريم الميت م : ( قالوا إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة ) ش : بأن كانوا ذكورا أو إناثا لم يثبت النسب في حق غيرهم ، حتى يشارك الولد المنكرين أيضا في الإرث ويطلب غريم الميت بدينه م : ( ولهذا ) ش : أي ولاشتراط كونهم من أهل الشهادة م : ( قيل تشترط لفظة الشهادة ، وقيل لا تشترط ، لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم وما ثبت تبعا لا يراعى فيه الشرائط ) ش : كالعبد مع المولى ، والجندي مع السلطان في حق الإقامة . م : ( وإذا تزوج رجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم يثبت نسبه ، لأن العلوق سابق على النكاح ، فلا يكون منه . وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه ، اعترف به الزوج أو سكت لأن الفراش قائم والمدة ) ش : أي مدة هذا الحمل من وقت النكاح م : ( تامة ) ش : فيثبت النسب م : ( فإن جحد الولادة ) ش : أي فإن أنكر الزوج الولادة م : ( يثبت ) ش : أي النسب م : ( بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة ) ش : وأراد بامرأة واحدة حرة مسلمة . وبه صرح في " المبسوط " وها هنا خلاف بين العلماء ذكرناه عن قريب م : ( حتى لو نفاه الزوج يلاعن ) ش : لأن اللعان بالقذف م : ( لأن النسب يثبت بالفراش القائم ) ش : ولا ينتفي باللعان على تقييده في مدة يصح نفيه فيها ، وقد مر بيان المدة في باب اللعان ، م : ( واللعان إنما يجب ) ش : هذا جواب عما يقال اللعان هنا إنما يجب بنفي الولد ، والولد يثبت بشهادة القابلة . وهو لا يجوز لأن اللعان في معنى الحد ، والحد لا يثبت بشهادة النساء وأجاب بقوله : م ( بالقذف ) ش : والقذف موجود لأن قوله : ليس مني قذف لها بالزنا معنى ، والقذف لا يستلزم وجود الولد ، فإنه يصح بدونه فلم يضر الولد الثابت بشهادة القابلة م : ( وليس من ضرورته ) ش : أي من ضرورة اللعان م : ( وجود الولد فإنه يصح بدونه ) ش : أي بدون الولد .