تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ، ولهذا يمنع المحرم عنه ، قال : " إلا من عذر " لأنه فيه ضرورة ، والمراد الدواء لا الزينة ، ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها ؛ لأن الغالب كالواقع ، وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به . ولا تختضب بالحناء ، لما روينا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ، ولا بزعفران ؛ لأنه يفوح منه رائحة الطيب .
شرح
مطلقا لأنه في ذاته لا يعرى م : ( عن نوع طيب ) وأن لم يلق فيه الطيب ، ولهذا قال : عن نوع طيب م : ( وفيه زينة الشعر ) ش : لأنه يحسنه ويزيد فيه بهجة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه زينة للشعر م : ( يمنع المحرم عنه ) ش : فلا يجوز استعماله م : ( قال : إلا من عذر ) ش : أي قال القدوري : تترك المحدة الأشياء المذكورة من الطيب والزينة والكحل والدهن إلا من عذر وضرورة وقعت ، فحينئذ يجوز ( لا ) الادهان والاكتحال على وجه الزينة ، كما إذا كان بها صداع فدهنت رأسها واشتكت عينيها فاكتحلت ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : م : ( لأن فيه ضرورة ، والمراد الدواء لا الزينة ) ش : أي لا قصد الزينة ، لأن الزينة ممنوعة . م : ( ولو اعتادت الدهن ) ش : بفتح الدال م : ( فخافت وجعا ) ش : في رأسها أو في عضو من أعضائها م : ( فإن كان ذلك أمرا ظاهرا ) ش : أي كان خوفها الوجع ظاهرا غالبا م : ( يباح لها ، لأن الغالب كالواقع ) فتحقق الضرورة م : ( وكذا لبس الحرير ) ش : أي وكذا يجوز لها لبس الحرير م : ( إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به ) ش : والعذر نحو الحكة والقمل ونحوهما ، وروى البخاري ومسلم مسندا إلى أنس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « رخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة كانت بهما » وقال مالك : يباح للمعتدة لبس الحرير الأسود . وفي " المحيط " : لو اكتحلت وادهنت لرفع أذى يجوز ، وللزينة لا يجوز وتمتشط بالأسنان الواسعة لا بالأسنان الضيقة . وقال الشافعي ومالك وأحمد : يجوز الامتشاط مطلقا ، وعندهم لها أن تدخل الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر . وأجمعوا على منع الأدهان المطيبة ، واختلفوا في غير المطيبة ، فعندنا والشافعي حرام لغير الضرورة . وعند مالك وأحمد والظاهرية تدهن بالزيت والسيرج الغير المطيب . م : ( ولا تختضب بالحناء لما روينا ) ش : أراد به قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الحناء طيب » ومر الكلام فيه م : ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا زعفران ، لأنه يفوح منه رائحة الطيب ) ش : وفي " الكافي " إلا إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ ، فحينئذ لا بأس به لضرورة ستر العورة ، ولكن لا تقصد الزينة . قال الإمام الحلواني : والمراد بالثياب المذكورة الجدد منها ، أما الخلق منها لا يقع به الزينة فلا بأس ، به ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة أن لا يقصد به الزينة بل أبلغ في الحدادة . قالت الظاهرية : يجتنب عن لبس السواد كما في المصبوغ بالحمرة والخضرة ، ولا تخفر المعتدة على الطيب ولا تجزئه ولا تبيعه و ( لو ) لم يكن كسب إلا منه ، ولم يوافق عليه .