تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق ، وفي الوفاة عقيب الوفاة ، فإن لم تعلم بالطلاق أو بالوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها ، لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ، ومشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يفتون في الطلاق إن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة . والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق ، أو عزم الواطئ على ترك وطئها . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب الموجب .
شرح
ثلاث حيض للآخر عقيب ما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضا . م : ( وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق ، وفي الوفاة عقيب الوفاة ) ش : لأن العلة الموجبة للعدة الطلاق أو الوفاة ، فلا بد من اقتران المعلول ، وهو وجوب العدة بعلتها ، وعليه الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين م : ( فإن لم تعلم ) ش : أي فإن لم تعلم المرأة م : ( بالطلاق أو بالوفاة ) ش : أي أو لم تعلم بوفاة زوجها بأن كان غائبا م : ( حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها ، لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة ) ش : أي وفاة الزوج م : ( فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ) ش : وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنها تعتد من يوم يأتيها الخبر . وقال مكي : إن قامت به البينة تعتد من يوم الموت والطلاق ، وإلا فمن يوم الخبر . وقال داود : طلاق الغائب لا يقع أصلا حتى يأتيها الخبر وتعتد المتوفى عنها زوجها من خبر موته . م : ( ومشايخنا ) ش : أراد بهم علماء بخارى وسمرقند ، لا جماعة التصوف الذين هم أهل البدع م : ( يفتون في الطلاق أن ابتداءها ) ش : أي ابتداء العدة م : ( من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة ) ش : بأن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض بها بالدين والوصية ، أو يتواضعا على انقضائها بأن يتزوج أختها أو أربعا سواها . وفي " الذخيرة " قال محمد في الأصل : يجب العدة من وقت الطلاق ، واختارها مشايخ بلخ على أنها تجب من وقت الإقرار عقوبة عليه وزجرا على كتمانه الطلاق ، ولكن لا تجب لها نفقة العدة والسكنى ، لأن ذلك حقها وقد أقرت هي بسقوطه ، وينبغي على قول هؤلاء أن لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها ما لم تنقض العدة من وقت الإقرار . [ العدة في النكاح الفاسد ] م : ( والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق ، أو عزم الواطئ على ترك وطئها ) ش : بأن أخبرها أنه ترك وطأها ، والإخبار أمر ظاهر فيدار الحكم عليه ، أما آخر الوطآت فلا يعلم لاحتمال وجود غيره ، أي غير الوطء الذي وجد . وفي " الخلاصة " وكذا في النكاح الفاسد بعد الدخول لا يكون إلا بالقول بقوله تركتك أو ما يقوم مقامه بأن يقول : تركتها وخليت سبيلها . م : ( وقال زفر : من آخر الوطآت ) ش : وبه أخذ أبو القاسم الصفار . وقال أبو بكر البلخي : تجب العدة من وقت الفرقة . وقال داود : ولا عدة في النكاح الفاسد م : ( لأن الوطء هو السبب الموجب ) ش : أي للعدة إذ لو لم يطأها لم تجب العدة .