تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ومعنى العبادة تابع ، ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ومع تركها الكف . والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور ، وتحتسب بما تراه من الحيض فيها ، تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان
شرح
الفاسد بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ، لأنا بينا أن الفاسد ملحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة م : ( ومعنى العبادة تابع ) ش : جواب عن قول الشافعي ، لأن المقصود هو العبادة . وتقدير الجواب أن معنى العبادة في العدة تابع غير مقصود ، لأن ركنها حرمة الازدواج والخروج ، قال الله تعالى : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } [ البقرة : 235 ] ( البقرة : الآية 235 ) ، فهي أجل ، والآجال إذا اجتمعت بمدة واحدة كرجل عليه ديون مؤجلة لا بأس بأنها تنقضي بمدة واحدة ، ثم استوضح كون معنى العبادة فيها طريق التبعية لا بالقصد بقوله : م : ( ألا ترى أنها ) ش : أي أن العدة م : ( تنقضي بدون علمها ) ش : أي علم المرأة م : ( ومع تركها الكف ) ش : عن الخروج والأذى ، حتى إذا خرجت أو تزوجت بزوج آخر لا تبطل العدة ، ولو قال : معنى العبادة فيها ركنا مقصودا لم ينتقض بدون الكف ، لأن العبادة لا تتحقق بلا ركن . فإن قلت : لا نسلم أن المقصود تعرف براءة الرحم ، فلو كان كذلك لم تجب العدة على الصبية والآيسة والمتوفى عنها زوجها ، لأنه لا شغل في الصبية ، وفي المتوفى عنها زوجها لا يحتاج الزوج إلى ذلك . قلت : الصبية التي تحتمل الوطء تحتمل العلوق ، وكذا الآيسة ، فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء ، لأن العدة لا تكفي في إيجابها لوهم الشغل ، وإن كان بخلاف العادة المتوفى عنها زوجها الحاجة فيها إلى التعرف قائمة لصيانة ماء الزوجين عن الاختلاط ، لأن ماء الأول محترم في نصيبه ، وكذا ماء الثاني . فإن قلت : لو كان التداخل معتبرا لتداخل أقراء عدة واحدة . قلت : لا نسلم الملازمة ، لأن التعريف بحيضة واحدة ليس كالتعريف بثلاث حيض في حصول المقصود ، لأن المقصود من الأولى تعريف الفراغ ، ومن الثانية إظهار حظر النكاح فرقا بينه وبين الاستبراء ، ومن الثالثة إظهار شرف الحرمة ، وهذا المقصود لا يحصل بالحيضة الواحدة وقال الأكمل : فيه نظر ، لأن المصنف لم يعلل إلا بالتعرف عن فراغ الرحم ، فكان السؤال واردا عليه ، انتهى . قلت : تعليله بالتعريف عن فراغ الرحم يقتصر عليه لا ينافي التعليل بغيره ، لا يرد عليه شيء . [ عدة المعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة ] م : ( والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض فيها ) ش : أي في الشهور م : ( تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان ) ش : قال في " المبسوط " : لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها الثاني ففرق بينهما فعليها بقية عدتها تجب من الأولى تمام الأربعة أشهر وعشر ، وعليها
البناية شرح الهداية — صفحة 609 | العيني