تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر لزوال النكاح بالبينونة أو الموت .
وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ، ثم رأت الدم ، انتقض ما مضى من عدتها ، وعليها أن تستأنف العدة بالحيض ، ومعناه إذا رأت الدم على العادة ، لأن عودها يبطل الإياس ، هو الصحيح
شرح
تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر لزوال النكاح بالبينونة أو الموت ) ش : فإذا كانت كذلك لا تعتد بحيضتين أو بشهر ونصف ، أو بشهرين وخمسة أيام على حسب اختلاف حالها ، وبه قال الشافعي في الأظهر وأحمد وإسحاق ، وهو قول الحسن والشعبي والضحاك . وقال مالك : لا يكمل ، وهو قول أبي ثور . وعن عطاء والزهري وقتادة يكمل فيهما اعتبارا بحال اعتدادها .
فإن قيل : العدة حكم زوال الزوجية ، وحكم الزوال يثبت عند الزوال ، فينبغي أن لا تحول العدة في الرجعي أيضا ، لأنها عند الزوال أمة ، ولهذا تعتد من وقت الطلاق .
وأجيب : بأنه إنما تحولت العدة لأن سببها وهو الزوال متردد ليس بمستقر ، فكانت مترددة أيضا لتردد سببها ، فتغيرت . ولهذا يتحول بالموت من الأقراء إلى الشهود بخلاف البائن ، فإن سببه مستقر ليس بمتردد ، فلم تتحول العدة بالعتق .
وفي " شرح الأقطع " عن الشافعي قولان في كل واحد من الرجعي والبائن في أحدهما ينتقل فيهما ، وفي الآخر ينتقل فيهما . وفي " وجيزهم " ولو أعتقت في أثناء العدة فهي كالحرة في قول ، وكالأمة في قول . وفي القول الثالث : إن كانت رجعية التحقت بالحرة ، وإن كانت بائنة فتعتد بقرأين .
[ كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم ]
م : ( وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ، ثم رأت الدم ، انتقض ما مضى من عدتها ، وعليها أن تستأنف العدة بالحيض ) ش : لأن الشهور في الآيسة بدل عن الحيض ، ولا معتبر بالبدل مع القدرة على الأصل ، فلما رأت الدم علم أن الإياس عن الأصل لم يكن متحققا ، والشرط هو اليأس إلى الموت كالفدية في الشيخ الفاني .
م : ( ومعناه ) ش : أي معنى ما ذكره القدوري لأن المسألة من مسائل القدوري م : ( إذا رأت الدم على العادة ) ش : التي كانت قبل الإياس ، يعني كثيرا سائلا .
أما إذا كانت بلة يسيرة لا يكون حيضا ، بل كان ذلك من نتن الرحم فكان فاسدا لا يتعلق به حكم الحيض م : ( لأن عودها ) ش : أي عود العادة م : ( يبطل الإياس هو الصحيح ) ش : احترز عن قول محمد بن مقاتل الرازي ، فإنه كان يقول هذا إذا لم يحكم بإبانتها ، فأما إذا انقطع الدم عنها زمانا حتى يحكم بإياسها وكانت ابنة تسعين سنة ونحوها فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا . وقيل هذا على قول من وقت الإياس وقتا ثم يظن أنها أيست ، ثم يظهر بخلافه فتستأنف العدة بالحيض ، كذا ذكره الجصاص .