تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وقال عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة ،
شرح
حتى لو حاضت ثلاث حيض ولم يمض أربعة أشهر وعشر لا تنقضي العدة حتى يتم الأربعة ولو تمت الأربعة ولم تخص ، لا تنقضي حتى تحيض ثلاث حيض ذكره في " فتاوى قاضي خان " . م : ( وقال عبد الله بن مسعود : من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة ) ش : أورد هذا عن ابن مسعود ، إشارة إلى قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] متأخر عن قَوْله تَعَالَى { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } [ البقرة : 228 ] فيكون ناسخا في ذوات الأحمال ، قوله : باهلته من المباهلة ، أي الملاعنة من البهل ، وهو اللعن ، يقال عليه بهلة الله بفتح الباء وضمها ، أي لعنة الله ، وتباهل القوم وابتهلوا إذا لاعنوا وكانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء : بهلت الله على الكاذب منا . قالوا : هي مشروعة في زماننا أيضا . وأراد بسورة النساء القصرى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [ الطلاق : 1 ] وهي بعد سورة التغابن . وأما سورة النساء الطولى فهي آل عمران ، وهي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [ النساء : 1 ] . . . إلى آخر السورة . وأراد بالتي في سورة البقرة الآية التي فيها ، وهي قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] يعني أن قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ } [ الطلاق : 4 ] في سورة النساء القصرى ، وهي آخر الآيتين نزولا ناسخة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] في حق عدة الحامل وقاضية عليه . وقال الأترازي : وروى أصحابنا في " المبسوط " وغيره عن ابن مسعود أنه قال : من شاء باهلته إلى آخره . قلت : هذا أخرجه البخاري في تفسير سورة الطلاق ، وفي أوائل البقرة عنه ، قال : أيجعلون عليها التغليظ ولا يجعلون عليه الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] . وروي في " السنن " إلى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد أربعة أشهر وعشر ، انتهى . قلت : هذا أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ، وأخرجه البزار في مسنده عن علقمة عنه بلفظ : من شاء . وخالفه أن { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] ( الطلاق : الآية 4 ) ، نزلت بعد آية المتوفى ، فإذا وضعت المتوفى عنها حملها فقد حلت ، وقرأ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } [ البقرة : 234 ] ( البقرة : الآية 234 ) ، وروى الترمذي مسندا إلى إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل بن بعكك قال : « وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين ، أو خمسة وعشرين يوما ،