تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وإليه أشار عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بقوله : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا . وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف ، لأنه يتجزأ فأمكن تنصيفه عملا بالرق . وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر . لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] ( البقرة : الآية 234 ) .
شرح
والقياس ، ولهذا قال أبو بكر الأصم وابن سيرين والظاهرية : عليها ثلاثة أشهر كعدة الحرائر . أجيب بأن هذا مشهور عمل به كبار الصحابة والتابعين ، وتلقته الأمة بالقبول ، فدخل في حد المشاهير . م : ( وإليه أشار عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ) ش : أي إلى عدم تجزؤ الحيضة ، أشار عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : ( بقوله : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا ) ش : ولقوله : عدة الأمة حيضتان . ولو استطعت لجعلتها ، أي لجعلت عدة الأمة حيضة ونصف حيضة ، ولكن جعلتها حيضتين كاملتين ، لعدم الاستطاعة على تجزؤ الحيضة ، لأنها تختلف قلة وكثرة ووقتا ، وأثر عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هذا رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع عمرو بن أوس الثقفي يقول : أخبرني رجل من ثقيف ، قال : سمعت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول : لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا فعلت . فقال له رجل : لو جعلتها شهرا ونصفا . فسكت عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ورواه الشافعي في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار , ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في كتاب " المعرفة " . م : ( وإن كانت ) ش : أي الأمة المطلقة م : لا تحيض ) ش : من صغر أو كبر م : ( فعدتها شهر ونصف ، لأنه ) ش : أي لأن الشهر م : ( يتجزأ ، فأمكن تنصيفه ) ش : فنعتبر عدتها شهرا ونصفا م : ( عملا بالرق ) ش : أي من حيث العمل بمقتضى الرق لأنه منصف لذوات الأعداد كالجلدات في الحدود ، وكذا عدة المدبرة والمكاتبة والمستسعاة على قول أبي حنيفة ، وإن كانت ممن لا تحيض بشهر ونصف وفي " شرح الأقطع " هذا أيضا قول الشافعي . وفي قول آخر شهران . وفي قول آخر ثلاثة أشهر . م : ( وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر ) ش : أي عدة المرأة الحرة التي مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض ، مسلمة كانت أو كتابية صغيرة كانت أو كبيرة ، مدخولا بها أو غير مدخول بها ، آيسة كانت أو غير آيسة ، وزوجها حرا أو عبد م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] ( البقرة : الآية 234 ) ش : أول الآية { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ } [ البقرة : 234 ] أي يتركون ، أي يموتون عن أزواج . وذكر الأزواج مطلقا فدل على أن هذه العدة لا تجب إلا بنكاح صحيح ، لأن الزوجية المطلقة لا تحصل إلا بعد صحة النكاح .
البناية شرح الهداية — صفحة 598 | العيني