وعدة الأمة شهران وخمسة أيام ، لأن الرق منصف ، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] ( الطلاق : الآية 4 ) .
شرح
قال مالك : يشترط معها حيض في الموطوءة مع أن الحامل تحيض عنده ، وخالفه أشهب واختلف قول مالك في الكتابية على قول تستبرئ بحيضة إن كانت موطوءة . وإلا لا عدة عليها ، لأنها غير مخاطبة بشرائع الإسلام . وعلى قول تستبرئ بحيضة إن كانت موطوءة ، وإلا لا عدة عليها لا في الطلاق ولا في الوفاة . واختلف السلف في عدة المتوفى عنها زوجها في أربعة فصول . الأول : أن منهم من قال : عليها عدتان ، الطولى وهي الحول ، والقصرى وهي أربعة أشهر وعشر ، فالطول عزيمة ، والأقصر رخصة استدلالا بقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [ البقرة : 240 ] فإن خرجن أي بعد أربعة أشهر وعشر فلا جناح عليكم ، وفيه بيان أن العدة الكاملة هي الحول ، والاكتفاء بأربعة أشهر وعشر رخصة لها ، وجواب عامة أهل العلم أن هذه الآية منسوخة ، وكان ذلك في الابتداء . ثم نسخ بقوله تعالى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] . وقال أبو بكر الرازي : وقد كانت عدة المتوفى عنها زوجها سنة ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } [ البقرة : 234 ] . . . الآية ، فحكم فيها بثلاثة أشياء أحدها إيجاب العدة سنة ، والآخر نفقتها في الحول في مال الزوج . والثالث : منع الخروج فنسخ منها بإحدى الأربعة أشهر والعشر ونسخ منها وجوب نفقتها في مال الزوج بما جعل لها من الربع والثمن في ماله ، وهي منع الخروج في الأربعة الأشهر والعشر .
الفصل الثاني : أن يعتبر عشر ليال وعشرة أيام عند الجمهور . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : عشر ليال وتسعة أيام ، وبه قال الأوزاعي ، حتى يجوز لها أن تزوج في اليوم العاشر . الفصل الثالث : إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل عند الأكثر ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تعتد بأبعد الأجلين كما يجيء . والفصل الرابع : أن عدتها معتبرة من وقت الوفاة عند الأكثر وكان علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول : من وقت العلم بالموت .
م : ( وعدة الأمة شهران وخمسة أيام ، لأن الرق منصف ) ش : لأن الشهور قابلة للتنصيف ، فتنصف عدتها ، وعليه الأئمة الأربعة والجمهور من السلف إلا ما نقل عن ابن سيرين والظاهرية . وقد ذكرناه ، وكذلك الحكم في المدبرة والمكاتبة وأم الولد والمستسعاة على قول أبي حنيفة ، أما إذا مات مولى أم الولد فعدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ، على ما يجيء إن شاء الله تعالى . م : ( وإن كانت حاملا ) ش : يعني وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا م : ( فعدتها أن تضع حملها ) ش : سواء كانت حرة أو أمة أو أم الولد أو مطلقة أو بعد الفسخ من النكاح الفاسد أو الوطء بالشبهة م : ( لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] ( الطلاق : الآية 4 ) ش : وعليه فقهاء الأمصار وأكثر السلف . وعن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - في رواية تعتد المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين ، تفسيره أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ،