تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
قال : النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي ؛ لأن الصيغة وإن كانت للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا
شرح
الوقوع في الزنا بلا خلاف . وفي " المبسوط " : لا يسعه تركه حينئذ . وقال النسفي : النكاح سنة ، يعني في حال الاعتدال ، وعند التوقان يجب ، وهو غلبة الشهوة ، وقالوا : حالة الجور مكروه ، لأنه لا يظهر المصالح المطلوبة من النكاح في حالة الجور . فإن قلت : روي عن حذيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - _ قال : إذا كان سنة خمس ومائة فلأن يربي أحدكم جروا كلبا خير له من أن يربي ولد المرء ، وروي أيضا : خيركم الذي لا أهل له ولا ولد . قلت : قال ابن حزم : وهما موضوعان ؛ لأنهما من رواية أبي عاصم ، رواه الجراح العسقلاني ، لا يحتج به ، وبيان وضعهما أنه لو استعمل الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الإسلام والجهاد والدين ، وغلب أهل الكفر ، فيظهر رده بلا شك ، انتهى كلامه . م : ( قال : النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول ) ش : أراد به أن النكاح ينعقد بالعقد الشرعي الذي يوجب حل المرأة بنفسه ، وإنما قيد بنفسه احترازا عن البيع ، فإنه يوجب حلها بواسطة ملك الرقبة والعقد والربط ، يقال : عقد الحبل إذا ضم أحد طرفيه بالآخر وهي العقدة ، ومنها عقدة النكاح والربط . والانعقاد مطاوعة ليصير كلام أحد العاقدين منضما إلى الآخر حكما ، ويحصل تركيب شرعي له آثار مخصوصة عند وجود الشرائط ، وأراد بالإيجاب إخراج الممكن من الإمكان إلى الوجود على ما هو المعروف عند المتكلمين ، لا الإيجاب الذي يعاقب بتركه . وقلنا : زوجت وتزوجت آلة انعقاده ، وقوله : ينعقد بالإيجاب إشارة إلى هذا لأن الباء تدخل على الآلة كما يقال : قطعت بالسكين وكتبت بالقلم ، وكذا قولهم : البيع ينعقد بكذا ، يعنون به العقد الشرعي الذي يوجب الملك في المحل . م : ( بلفظين ) ش : قيد باللفظين ليخرج الكتابة ، فإنه لو كتب رجل على شيء لامرأة زوجيني نفسك ، فكتبت المرأة على ذلك الشيء عقيبه زوجت نفسي منك ، لا ينعقد النكاح وبه قال الشافعي ومالك وأحمد . م : ( يعبر بهما ) ش : أي يبين بهما لأن التعبير والعبارة البيان م : ( عن الماضي ) ش : أي عن صيغة الفعل الماضي بأن تقول المرأة : زوجت نفسي منك ، ويقول الرجل : قبلت م : ( لأن الصيغة وإن كانت للإخبار وضعا ) ش : أي للإخبار في أصل الوضع ، لأن الإخبار إظهار ما كان أو سيكون لا لإثبات ما لم يكن . لأن قولك أقمت لا يوجب القيام . وكذلك قولك : تزوجت لا يثبت التزويج وضعا ولغة م : ( فقد جعلت ) ش : أي الصيغة . م : ( للإنشاء شرعا ) ش : أي من حيث الشرع : لأن الإنشاء إثبات أمر لم يكن .