شرح
وقال بعضهم : ثلاثمائة عام يقوم الليل ويصوم النهار ، فمرت به امرأة فأعجبته فتبعها وترك عبادة ربه وكفر بالله فتداركه الله عز وجل لما سلف فتاب عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي زوجني يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : قل زوجتك باسم الله والبركة زينب بنت كلثوم الحميرية » .
وقال القاضي : عكاف بن وداعة الهلالي أمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزواج ، والحديث قوي ، ثم قال شيخنا زين الدين : رواه أحمد في " مسنده " ، قال : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن رجل عن أبي ذر قال : « دخل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل اسمه عكاف بن بشر التميمي فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هل لك من زوجة ؟ » " وساق الحديث بكماله ، وروى البيهقي في حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى » .
وروى ابن عدي في " الكامل " من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : لو لم يبق من أجلي إلا يوما واحد لقيت الله تعالى بزوجة فإني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يقول « شراركم عزابكم » ، وروى البغوي في " معجم الصحابة " من حديث أبي نجيح ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قدر على أن ينكح فلم ينكح فليس منا » .
وابن نجيح هذا ذكره البغوي وابن عبد البر في الصحابة ، وروى الطبراني من حديث ابن موسى : قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تزوجوا فإن التزوج خير من عبادة ألف سنة » .
قلت : ذكره صاحب " الفردوس " .
بهذه الأحاديث أخذت الظاهرية ، حيث قالوا : النكاح فرض عين حتى إن من قدر على الوطء ، والإنفاق يأثم بتركه ، واختلف أصحابهم فقيل : فرض كفاية وبه قال بعض أصحاب الشافعي .
وقيل : مستحب وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وقيل : سنة مؤكدة ، وقال بعضهم : واجب على الكفاية . وفي " المبسوط " : النكاح سنة مستحب في قول جمهور العلماء . وفي " المحيط " سنة مؤكدة . وفي " المنافع " قوله : من قال إنه فرض كفاية عند المتأخرين من مشايخنا ، وقيل : وهو قول الكرخي . وفي " البدائع " : النكاح فرض حالة التوقان وخوف