تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
كتاب النكاح
شرح
[ كتاب النكاح ] [ ما ينعقد به النكاح ] م : ( كتاب : النكاح ) ش : أي هذا الكتاب في بيان أحكام النكاح . وقال الكاكي : النكاح لغة الجمع والضم ، ومن أمثال العرب : أنكحنا الفرى فسنرى ، أي جمعنا بين حمار الوحشي الذكور والإناث فننظر ما يتولد منها فضرب مثلا لقوم يجتمعون على الأمر لا يدرون ما يصدر عنه . وحكى المبرد من البصريين عن الكوفيين أنه عبارة عن الجمع والضم ، ويستعمل في الوطء لوجود الضم ويستعمل في العقد مجازا . قال الله تعالى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) . وقال الله تعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [ النور : 32 ] ( النور : الآية 32 ) ، والعقد موقوف على الإذن ، ووطء الأيامى من بناتهن وأخواتهن حرام عليهم . وفي " شرح قاضي خان " : النكاح في اللغة والشرع حقيقة في الوطء مجاز في العقد . وقال الشافعي : إنه في الشرع عبارة عن العقد ، لأنه تعالى حيثما ذكره في القرآن أراد به العقد ، وهذا لا يصح ، لأنه تعالى قال : { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } [ النور : 3 ] ( النور : الآية 3 ) . وقال الله تعالى : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } [ النساء : 6 ] ( النساء : الآية 6 ) أراد به الوطء بالإجماع ، وفي " شرح الأسبيجابي " النكاح لغة : الجمع المطلق ، وشرعا : العقد بشرائطه . وقال فخر الإسلام : النكاح العقد الشرعي ، ويذكر ويراد به الوطء ، ثم قيل : إنه حقيقة فيهما لوجود معنى الضم فيهما . وقال فخر الإسلام : النكاح العقد الشرعي ، والأصح أنه حقيقة في الوطء خاصة ، لوجود معنى الضم فيه حقيقة ، ولا يجوز أن يكون حقيقة في العقد ؛ لأنه يؤدي إلى الاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، وعليه فحول أهل اللغة . وفي " المبسوط " : النكاح لغة الوطء ، ومنه قول الفرزدق : التاركين على طهر نساءهم . . . والناكحين بشط دجلة البقرا يهجو بذلك قوما ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ناكح البهيمة ملعون » قال المطرزي : ثم قيل للتزويج نكاح لأنه سبب ، ولما فرغ من بيان العبادات شرع في المعاملات ؛ لأنها تالية لها إذ بها بقاء العابد ووجود العبادة ، والبقاء بالكسب الحلال ، والكسب الحلال يتوقف على معرفة المعاملات ، ثم قدم النكاح وما يتبعه على سائر المعاملات ، لأن فيه معنى العبادة فإن النكاح سنة الأنبياء والمرسلين ، وفيه تحصيل نصف الدين ، وقد تواترت الأخبار والآثار في توعد من رغب عنه وتحريض من رغب فيه ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس منى » . . . " الحديث .
البناية شرح الهداية — صفحة 3 | العيني