تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الأطهار . واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد ، كذا قاله ابن السكيت ، ولا ينتظمهما جملة للاشتراك ، والحمل على الحيض أولى ، إما عملا بلفظ الجمع ، لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا
شرح
الصحابة أن الرجل أحق بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأطهار ) ش : أي عند الشافعي الأقراء هي الأطهار ، وبه قال مالك ، ويروى ذلك عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . وفائدة الخلاف فيما إذا طلقها في الطهر لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة عندنا ، وعنده تطهر كما ترى قطرة من الدم من الحيضة الثالثة ، يعني كما شرعت في الحيضة الثالثة . م : ( واللفظ ) ش : أي لفظ القروء م : ( حقيقة فيهما ) ش : أي في الطهر والحيض م : ( إذ هو ) ش : أي لفظ القرء م : ( من الأضداد ) ش : جاء بمعنى الحيض والطهر جميعا م : ( كذا قاله ابن السكيت ) ش : وغيره من أهل اللغة . وقال الجوهري : هو من الأضداد كالجوف للظلمة والنور والصريم لليل والنهار م : ( ولا ينتظمهما ) ش : أي ولا يشمل المعنيين م : ( جملة للاشتراك ) ش : لأنه لا عموم للمشترك بين الأضداد بالإجماع ، ولأنه وقع الاختلاف في المراد من الآية في الصحابة ، وما حمله أحد عليها فحل محل الإجماع في أنه لا ينتظمها . وقال الأكمل : ولا يبعد أن يكون غرض المصنف بكونه من الأضداد إشارة إلى نفى قول من قال إنه مجاز في أحدهما ، لأنه لا بد للمجاز من مناسبة ، وكونه من الأضداد ينفيها ، فلما كان الأمر كذلك أشار بقوله : م : ( والحمل على الحيض أولى ) ش : لمعان كثيرة أحدها وهو قوله م : ( أما عملا بلفظ الجمع ) ش : يعني بالقروء المذكور في الآية جمع قرء ، بفتح القاف ، كذا قال الجوهري ، وجمعه أقراء وقروء ، وكذا قال القبي بفتح القاف . وروي بضم القاف أيضا ، قاله الزمخشري ، ووجه العمل بلفظ الجمع أنه أقل الجمع ثلاثة ، م : ( لأنه لو حمل على الأطهار ، والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا ) ش : بيانه أن أقل الجمع ثلاثة ، وذلك إنما يتحقق عند الحمل على الحيض لا على الطهر ، لأن السنة في الطلاق أن يوقع في الطهر ، ثم هو محتسب من الأقراء عند من يقول بالأطهار ، فيكون حينئذ مدة عدتها قرأين وبعض الثالث لا لفظ الثلاثة ، وقَوْله تَعَالَى { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة : 228 ] خاص لكونه وضع لمعنى معلوم على الانفراد ، وهو لا يحتمل النقصان . فإن قلت : الجمع يطلق على اثنتين وبعض الثالث ، كما في قوله عز وجل : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] ( البقرة : الآية 197 ) ،