تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل التهنئة وتبتاع آلة الولادة صح نفيه ، ولاعن به ، وإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب ، هذا عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : يصح نفيه في مدة النفاس ، لأن النفي يصح في مدة قصيرة ولا يصح في مدة طويلة ، ففصلنا بينهما بمدة النفاس ، لأنه أثر الولادة ، وله أنه لا معنى للتقدير ، لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة ، فاعتبرنا ما يدل عليه ، وهو قبوله ، أو
شرح
منه منتفيا عن الزوج غير لاحق به اشتبه به أم لم يشتبه . وهكذا نقل عن محمد بن جرير بن أبي صفرة . وفي " شرح الكردي " : أجمع أصحابنا على أن النسب لا ينتفي ، وهو حمل للشك في وجوده . وفي " البدائع " لا يقطع نسب الحمل قبل وضعه بلا خلاف بين أصحابنا . [ نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة ] م : ( وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة ) ش : أي حين ولدته م : ( أو في الحالة ) ش : أي أو نفاه في الحالة م : ( التي تقبل التهنئة ) ش : على بناء المجهول برفع التهنئة ، قال الجوهري : التهنئة خلاف التعزية ، وتقول هنأته بالولادة تهنئة تهنيئا ، وكل أمر آت من غير تعب فهو هنيء ، ومنه كلوا هنيئا مريئا ، وأصله مهموز اللام م : ( وتبتاع ) ش : على صيغة المجهول أي يشتري م : ( آلة الولادة ) ش : مثل الشد والقماط والشيء الذي يفرش تحت الولد حين يوضع ، والأشياء التي يلف فيها الولد حين تضعه أمه م : ( صح نفيه ، ولاعن به ، وإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب ، هذا عند أبي حنيفة ) ش : وهو قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . اعلم أن اللعان يجري بينهما بنفي نسب الولد وإن طالت المدة ، لأنه قذف زوجته بنفي الولد عن نفسه ، لكن الولد هل ينتفي ؟ فإن كان النفي بحضرة الولادة حين يولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو نحو ذلك ينتفي . ولم يوقت أبو حنيفة فيه بشيء غير هذا . وروى الحسن عنه أنه يصح نفيه إلى سبعة أيام . م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : يصح نفيه في مدة النفاس ) ش : وعند الشافعي متى أمكن نفيه بالمرافعة على الحاكم ، فلم ينفه لزمه نسبه ، وهو قول أبي عبيدة وأبي ثور وابن المنذر . وقال مجاهد وشريح يجوز للزوج نفيه متى شاء . وقال الشعبي ومحمد وابن أبي ذئب وبعض أهل المدينة : لا ينتفي بنفيه ، ولكن يجب به اللعان ، واحتجوا بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « الولد للفراش » م : ( لأن النفي يصح في مدة قصيرة ولا يصح في مدة طويلة ، ففصلنا بينهما بمدة النفاس ، لأنه أثر الولادة ) ش : أي لأن النفاس أثر الولادة . وفي " المبسوط " مدة النفاس كحالة الولادة ، بدليل أنها لا تصوم ولا تصلي فيها . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه لا معنى للتقدير ، لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه ) ش : أي في التأمل م : ( مختلفة ، فاعتبرنا ما يدل عليه ) ش : أي على عدم النفي م : ( وهو قبوله أو