فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم ، عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يستأنف ، لأنه لا يمنع التتابع إذ لا يفسد به الصوم وهو الشرط ، وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ففيما ذهبنا إليه تقديم البعض ، وفيما قلتم تأخير الكل عنه ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس ، وأن يكون خاليا عنه ضرورة بالنص ، وهذا الشرط ينعدم به فيستأنف الصوم ، فإذا أفطر منهما يوما بعذر أو بغير عذر
شرح
البخاري ومسلم من « حديث عبيد قال : شهدت العيد مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن صيام هذين اليومين ، أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم ، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم » .
وأخرجا أيضا عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامين ، صيام يوم الأضحى ويوم الفطر . »
م : ( فإن جامع التي ظاهر منها خلال الشهرين ليلا عامدا ، أو نهارا ناسياِ استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : وبه قال الثوري ومالك وأحمد وأبو عبيد ، وإنما قيد الجماع بالتي ظاهر منها ، لأنه إذا جامع غيرها ، فإن كان وطأ يفسد الصوم بقطع التتابع يلزمه الاستئناف بالاتفاق وإن كان لا يفسد الصوم بأن واقع بالنهار ناسيا أو بالليل كيف كان لا يلزمه الاستئناف بالاتفاق . وقيل يجامع التي ظاهر منها بالنهار ناسيا ، لأنه إذا جامع بالنهار عامدا استأنف بالاتفاق ، وذكر العمد في الليل وقع اتفاقا ، لأن العمد والنسيان في الوطء بالليل سواء ، فعرفت أن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم .
م : ( وقال أبو يوسف لا يستأنف ) ش : وبه قال الشافعي وابن المنذر والظاهرية م : ( لأنه لا يمنع التتابع ، إذ لا يفسد به الصوم ) ش : أي بالجماع ليلا عامدا أو نهارا ناسيا ، فصار كوطء غيرها م : ( وهو الشرط ) ش : أي التتابع هو الشرط للصوم كفارة وقد وجد م : ( وإن كان تقديمه على المسيس شرطا ) ش : هذا جواب عما يقال التقديم على المسيس شرط ولم يوجد ، فأجاب بقوله وإن كان إلى قوله م : ( ففيما ذهبنا إليه تقديم البعض ، وفيما قلتم ) ش : يعني الاستئناف م : ( تأخير الكل عنه ) ش : تأخير البعض هو تأخير الكل .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( إن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس ) ش : لأنه قال الله تعالى : { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] م : ( وأن يكون خاليا عنه ) ش : أي والشرط أيضا أن يكون الصوم خاليا عن الجماع م : ( ضرورة بالنص ) ش : أي لأجل ضرورة كون الصوم قبل المسيس كونه خاليا عنه بمقتضى النص ، وهو قَوْله تَعَالَى { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] م : ( وهذا الشرط ) ش : أشار به إلى خلو الشرط م : ( ينعدم به ) ش : أي بالمسيس في خلال الشهرين ، فإذا كان كذلك م : ( فيستأنف الصوم ، فإذا أفطر منهما ) ش : أي من الشهرين م : ( يوما بعذر أو بغير عذر