أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ ، فإعتاق النصف إعتاق الكل ، فلا يكون إعتاقا بكلامين . وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ، ثم جامع التي ظاهر منها ، ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الإعتاق يتجزأ عنده ، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص ، وإعتاق البعض حصل بعده ، وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل ، فحصل الكل قبل المسيس .
وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ، ولا يوم الفطر ، ولا يوم النحر ، ولا أيام التشريق . أما التتابع فلأنه منصوص عليه ، وشهر رمضان لا يقع عن الظهار لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى ، والصوم في هذه الأيام منهي عنه ، فلا ينوب عن الواجب الكامل
شرح
م : ( أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ ، فإعتاق النصف إعتاق الكل ، فلا يكون إعتاقا بكلامين ) ش : وعلى هذا مبني المسألة التي تليها ، وهي قوله ( م : وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ، ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة ، لأن الإعتاق يتجزأ عنده ، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] ( المجادلة : الآية 3 ) م : ( وإعتاق البعض حصل بعده ) ش : أي بعد المسيس فلا يجوز عن الكفارة .
م : ( وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل ) ش : على أصلهما ، لأن الإعتاق لا يتجزأ م : ( فحصل الكل قبل المسيس ) ش : فيجوز .
[ لم يجد المظاهر ما يعتق ]
م : ( وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق ) ش : وفي " المحيط " إذا لم يملك الرقبة ولا ثمن رقبة م : ( فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ) ش : أي ليس في الشهرين شهر رمضان ، إلا إذا كان مسافرا وصام شعبان ورمضان بنية الكفارة أجزأه عند أبي حنيفة وأبي ثور ، ولا يجزئه عند أبي يوسف ومحمد والشافعي .
م : ( ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق أما التتابع فلأنه منصوص عليه ) ش : بقوله تعالى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 4 ] ( المجادلة : الآية 3 ) م : ( وشهر رمضان لا يقع عن الظهار لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى ) ش : لأن الله تعالى أمر بالصوم فيه ، فالصوم الواقع فيه يقع عن صوم رمضان ، فلا يقع عن فرض آخر . فإن قلت : كيف صار صوم رمضان عنه ، وعن صوم الاعتكاف إذا نذر أن يعتكف فيه فصامه معتكفا . قلت : الصوم فيه شرط ، فيشترط وجوده كيفما كان لا قصدا ، بخلاف الصوم في الكفارة ، لأنه فرض مقصود يعتبر وجوده قصدا .
م : ( والصوم في هذه الأيام ) ش : أي في أيام الفطر والنحر والتشريق م : ( منهي عنه ، فلا ينوب عن الواجب الكامل ) ش : لما روى الطبراني من حديث ابن عباس « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام ، فإنها أيام أكل وشرب وبعال » والبعال وقاع النساء وروى