تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجزئه لقيام الرق من كل وجه ، ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ بخلاف أمومية الولد والتدبير لأنهما لا يحتملان الانفساخ فإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، له أنه استحق الحرية بجهة الكتابة ، فأشبه المدبر . ولنا أن الرق قائم من كل وجه على ما بينا ، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » والكتابة لا تنافيه ، فإنه فك الحجر بمنزلة الإذن في التجارة ، إلا أنه بعوض ، فيلزم من جانبه ،
شرح
م : ( وعن أبي حنيفة أنه يجزئه ) ش : أي أن عتق المكاتب الذي أدى بعض المال يجزئه ، رواه الحسن عن أبي حنيفة م : ( لقيام الرق من كل وجه ) ش : لأن رقه لا ينقض بما أدى من البدل م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل قيام الرق من كل وجه م : ( تقبل الكتابة الانفساخ ) ش : سواء كان بعد استيفاء بعض أو قبله م : ( بخلاف أمومية الولد والتدبير ، لأنهما لا يحتملان الانفساخ ) ، ش . فلا يجوز عتقهما عن الكفارة ، لأن الكفارة عتق الرقبة وهي اسم اللذات المرقوقة لغة وشرعا ، فيقتضي قيام الرق مطلقا ، والمطلق يقع على الكامل لا الناقص والاستيلاد والتدبير يمكن النقصان فيهما ، فلا يجوز . م . ( فإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا ) ش : يعني من مال الكتابة م : ( جاز ) ش : عندنا ، وبه قال أحمد في رواية م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ) ش : وزفر ومالك وأحمد في رواية م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أنه ) ش : أي أن المكاتب م : ( استحق الحرية بجهة الكتابة ، فأشبه المدبر ) ش : أي على مذهبه ، لأن عنده بيع المدبرة ، وإعتاقه عن الكتابة جائز ، وهذا إلزام من الشافعي على أصحابنا على ما أجابوا ، يعني أن المدبر لا يجوز إعتاقه عن الكفارة عندكم ، لأنكم قلتم أنه مستحق العتق بجهته ، فينبغي أن لا يجوز إعتاق المكاتب أيضا ، لأنه مستحق العتق بجهته ، وهو باطل ، لأنه ينفسخ وذلك لا م : ( ولنا أن الرق ) ش : أي في المكاتب م : ( قائم من كل وجه على ما بينا ) ش : أشار به إلى قوله ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ م : ( ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « المكاتب عبد ما بقي عليه من الكتابة شيء » انتهى . فعلم أن الرق فيه كامل قبل أداء بدل الكتابة ، فيدخل تحت مطلق اسم الرقبة م : ( والكتابة لا تنافيه ) ش : أي تنافي الرق ، يعني لا يلزم من وجود الكتابة ارتفاع الرق لعدم المنافاة م : ( فإنه ) ش : أي فإن عقد الكتابة , وفي بعض النسخ - من - فإنها أي فإن الكتابة م : ( فك الحجر ) ش : عن العبد في حق المكاسب م : ( بمنزلة الإذن في التجارة ) ش : وذا لا يمكن نقصانا في الرق . فإن قلت لو كانت الكتابة فك الحجر بمنزلة الإذن في التجارة لا يستبد المولى بالفتح كما في عزل المأذون ، فأجاب بقوله م : ( إلا أنه ) ش : أي إن عقد الكتابة م : ( بعوض ، فيلزم من جانبه ) ش : أي من جانب الوالي ، بخلاف الإذن ، فإنه فك بغير عوض .