إذ هي عبارة عن الذات المملوك المرقوق من كل وجه والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في الكافرة ، وهو يقول : الكفارة حق الله تعالى ، فلا يجوز صرفها إلى عدو الله كالزكاة ، ونحن نقول المنصوص عليه إعتاق الرقبة وقد تحقق ، وقصده من الإعتاق التمكن من الطاعة ثم مقارفته المعصية يحال به إلى سوء اختياره .
شرح
دون صفة ، فيجوز الكل م : ( إذ هي ) ش : أي الرقبة م : ( عبارة عن الذات المملوك المرقوق من كل وجه ) ش : اعترض على المصنف هنا من وجهين ، أحدهما : في قوله المملوك بالتذكير ، لأن الذات مؤنثة ، ولا يجوز تذكيرها ، والصواب عن الذات المرقوقة . والجواب أن الذات تستعمل استعمال النفس والشيء . وعن أبي سعيد كل شيء ذات ، وكل ذات شيء ، تذكيره باعتبار المعنى الثاني .
الوجه الآخر : أن المحفوظ عن أئمة اللغة استرق العبد اتخذه رقيقا ولم يسمع رقه حتى يشتق منه المرقوق ، وإنما يقال رق فلان أي صار رقيقا ، أي عبدا . والجواب عنه أن الأزهري حكى عن ابن السكيت أنه جاء عبد مرقوق ، وكلاهما ثقة . وقال تاج الشريعة : ووجهه أن يكون من رق له إذا رحمه فهو مرقوق له ، ثم حذفت الصلة كما في المندوب .
واعلم أن قوله من كل وجه يتعلق بالمرقوق دون المملوك ، لأن الكمال في الرق شرط دون الملك ، ولهذا لو أعتق المكاتب الذي يرد شيئا صح عن الكفارة ، ولو أعتق المدبر لم يصح ، لأن الرق فيه ناقص .
م : ( والشافعي يخالفنا في الكافرة ) ش : فإنها لا تجزئ في كفارة الظهار عنده ، وبه قال مالك وأحمد ، إلا أن مالكا يقول بجواز إعتاق المجوسي عنها لما أنه يجبر على الإسلام عنده فيحصل الإسلام بعده بالإكراه عليه م : ( وهو ) ش : أي الشافعي م : ( يقول الكفارة حق الله فلا يجوز صرفها إلى عدو الله كالزكاة ) ش : أي كما لا يجوز صرف الزكاة إلى الكافر لأنه عدو الله ، وفي بعض النسخ م : ( فلا يجوز صرفه ) ش : ، أي صرف حق الله تعالى .
م : ( ونحن نقول المنصوص عليه إعتاق الرقبة ، وقد تحقق ) ش : لأن المطلق عبارة عن المنصوص للذات دون الصفات وقد تحقق ، لأنه ليس فيه بأس على الإيمان والكفر م : ( وقصده من الإعتاق التمكن من الطاعة ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي الكفارة حق الله تعالى ، تقديره أن قصد المكفر بالإسلام هو أن يتمكن المعتق من الطاعة بخلوصه عن خدمة المولى م : ( ثم مقارفته ) ش : بالقاف بعد الميم ، أي ثم ارتكابه م : ( المعصية يحال به إلى سوء اختياره ) ش : الضمير في به يرجع إلى المقارفة على تأويل الاقتراف والكسب ، لأن المقارفة تمنع الاقتراف ، وهو كسب السيئة .
ثم توضيح معنى هذا الكلام أن يقال تحرير الكافر ليس بسيئة من وجه ، بل هو حسنة من كل