تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم - وهو الأخرس - لا يجزيه . ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين لأن قوة البطش بهما ، فبفواتهما يفوت جنس المنفعة . ولا يجوز المجنون الذي لا يعقل ؛ لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل ، فكان فائت المنافع والذي يجن ويفيق يجزئه ، لأن الاختلال غير مانع . ولا يجزئ عتق المدبر وأم الولد لاستحقاقهما الحرية بجهة ، فكان الرق فيهما ناقصا ، وكذا المكاتب الذي أدى بعض المال ، لأن إعتاقه يكون ببدل ؛
شرح
كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم - وهو الأخرس - لا يجزيه ) ش : وفي " الشامل " يجزئ الأصم ، ثم قال : وقالوا لأن الصمم لا يؤثر في الكسب تأثيرا فاحشا . ثم قال وقيل الصمم بأصل التخليق تمنع التكفير . وقال في " فتاوى الولوالجي " ويجوز الأصم عن كفارة الظهار إذا كان يسمع شيئا ولا يسمع شيئا لا يجوز وهو المختار . وفي " الحلية " يجوز مقطوع الأنف والأصم إذا فهم بالإشارة والأخرس إذا فهمت إشارته ، وهو قول الشافعي وأبي ثور . ولا يجزئ عند أحمد على المنصوص ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك في رواية . م : ( ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين ، لأن قوة البطش بهما فبفواتهما تفوت جنس المنفعة ) ش : وكذا لا يجوز إذا قطعت من كل يد ثلاثة أصابع لفوات منفعة البطش . وقطع أكثر الأصابع كقطع جنسها ، ولو كان المقطوع من كل يد أصبعا أو إصبعين سوى الإبهام يجزئ لأن منفعة البطش باقية ، كذا في " المبسوط " . وقال الشافعي : لو كان مقطوع السبابة أو الوسطى لا يجوز ، كقطع الإبهام ، لأن معظم العمل يتعلق بهذه الثلاثة . م : ( ولا يجوز المجنون الذي لا يعقل ، لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل ، فكان فائت المنافع ) ش : المجنون الذي لا يعقل أصلا هو المجنون المطبق لا يجوز بلا خلاف للأئمة الأربعة م : ( والذي يجن ويفيق يجزئه ، لأن الاختلال غير مانع ) ش : وإنما يجزئه إذا أعتقه في حال الإفاقة لا يقال الرقبة الصغيرة فائت المنافع من المشي والنطق والعقل والكلام ، لأنها عديمة المنافع إلى زمان الإصابة ، فلا يعد ذلك عيبا . وفي " المبسوط " وفيه روى إبراهيم عن محمد خلاف حال الدم الذي قد قضي بدمه ثم عفي عنه لم يجز ، كذا في " المحيط " . [ عتق المدبر في كفارة الظهار ] م : ( ولا يجزئ عتق المدبر ) ش : خلافا للشافعي لأنه يرى جواز بيعه ، وبه قال أحمد وعثمان البتي وداود الظاهري م : ( وأم الولد ) ش : أي وعتق أم الولد لا يجزئ عتقه . وقال عثمان وداود : يجوز عتق أم الولد بناء على جواز بيعها عندهما ، ولا يجوز عند الحسن ومن ذكرنا معه الآن م : ( لاستحقاقهما الحرية بجهة ) ش : وهي جهة التدبير ، وجهة الاستيلاد م : ( فكان الرق فيهما ناقصا ) ش : لتوجه العتق إليهما قبل م : ( وكذا ) ش : أي وكذا لا يجزئ م : ( المكاتب الذي أدى بعض المال ، لأن إعتاقه يكون ببدل ) ش : أي بعوض ، والعوض يبطل معنى القربة ، هذا ظاهر الرواية ، وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد في رواية .