فصل في الكفارة قال : وكفارة الظهار عتق رقبة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ؛ للنص الوارد فيه ، فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب . قال : وكل ذلك قبل المسيس ، وهذا في الإعتاق والصوم ظاهر للتنصيص عليه ، وكذا في الإطعام ، لأن الكفارة فيه منهية للحرمة فلا بد من تقديمها على الوطء ليكون الوطء حلالا .
قال : وتجزئ في العتق الرقبة الكافرة ، والمسلمة ، والذكر ، والأنثى ، والصغير ، والكبير ؛ لأن اسم الرقبة يطلق على هؤلاء ،
شرح
[ فصل في بيان أحكام الكفارة ] [ كفارة الظهار ]
م : ( فصل في الكفارة ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الكفارة ، ولما ذكر حكم الظهار وهو حرمة الوطء ودواعيه إلى نهايته ذكر في هذا الفصل ما تنتهي تلك الحرمة ، وهو الكفارة ، والكفارة عبارة عن الفعلة إذ الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وقرابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب الاسمية . وأصل اشتقاقه من الكفر وهو الستر ، ومنه الكافر لأنه يستر الإيمان ويظهر الكفر والزارع أيضا ، لأنه يستر الحب في الأرض .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في " مختصره " م : ( وكفارة الظهار عتق رقبة ) ش : أي إعتاق رقبة ، إذ العتق لا ينوب عن الكفارة حتى لو [ . . . ] إياه ونوى الكفارة لا يخرج عن العهدة م : ( فمن لم يجد ) ش : أي رقبة م : ( فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ) ش : أي الصيام م : ( فإطعام ستين مسكينا للنص الوارد فيه ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } [ المجادلة : 3 ] إلى قَوْله تَعَالَى { سِتِّينَ مِسْكِينًا } [ المجادلة : 4 ] ( المجادلة : الآية 3 ) م : ( فإنه ) ش : أي فإن النص م : ( يفيد الكفارة ) ش : أي كفارة الظهار م : ( على هذا الترتيب ) ش : دون التخيير ، لأن الله تعالى ذكرها بحرف الفاء ، وهي للترتيب .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( وكل ذلك قبل المسيس ) ش : أي كل ما ذكر من الإعتاق والصيام والإطعام قبل الوطء م : ( وهذا ) ش : أي الترتيب م : ( في الإعتاق والصوم ظاهر للتنصيص عليه ) ش : لأن الله تعالى قال { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] م : ( المجادلة : الآية 3 ) ش : م : ( وكذا في الإطعام ؛ لأن الكفارة فيه ) ش : أي في الإطعام م : ( منهية للحرمة ) ش : الثابتة بالظهار والقرب جميعا م : ( فلا بد من تقديمها ) ش : أي تقديم الكفارة م : ( على الوطء ليكون الوطء حلالا ) ش : لأنه لو حل الوطء قبل الكفارة بالإطعام لم يكن المنهي منهيا ، وهو فاسد . وفي " شرح مختصر الكرخي " وقال مالك : يجوز الإطعام قبل المسيس ، وبه قال داود .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( وتجزئ في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ؛ لأن اسم الرقبة يطلق على هؤلاء ) ش : لأنه ليس فيه تقييد بصفة