تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقد عرف في موضعه ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره ، ثم هو محكم فيرد التحريم إليه . قال ولا يكون الظهار إلا من الزوجة حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا لقوله تعالى : { مِنْ نِسَائِهِمْ } [ المجادلة : 2 ] ولأن الحل في الأمة تابع ، فلا تلحق بالمنكوحة ، ولأن الظهار منقول عن الطلاق ،
شرح
منافاة ، لأنه إذا طلق ثم ظاهر أو ظاهر ثم طلق صح ، ولكن هذا ضعيف ، لأن الطلاق لما وقع بقوله أنت علي حرام نيته كان متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت علي حرام . قلنا : اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين ، كذا في " المبسوط " وذكر في " الفوائد الظهيرية " جواب أبي يوسف في هذا ، فقال : جاز أن يكون ظهار المبانة على قوله ، وكان هذا رواية منه م : ( وقد عرف في موضعه ) ش : أي في شرح الكافي ، قاله الأترازي . قال الكاكي أي في مبسوطه . م : ( ولأبي حنيفة أنه ) ش : أي أن قوله أنت علي حرام كظهر أمي م : ( صريح في الظهار ، فلا يحتمل غيره ) ش : ولهذا لا يحتاج في الدلالة عليه إلى النية ، فلا يحتمل غيره من الطلاق والإيلاء م : ( ثم هو محكم ) ش : لعدم احتمال الغير ، وقوله أنت علي حرام يحتمل تحريم الطلاق وغيره م : ( فيرد التحريم إليه ) ش : أي إلى الظهار كما هو الأصل في رد المحتمل إلى المحكم . [ ظاهرمن أمته ] م : ( قال ) ش : أي محمد في الجامع الصغير م : ( ولا يكون الظهار إلا من الزوجة ، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ) ش : وكذا لا يكون من أم ولده ومدبرته . وقال مالك : يصح منهن ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ نِسَائِهِمْ } [ المجادلة : 2 ] والنساء اسم للزوجات والمملوكة لا تسمى زوجة فلا يصح الظهار منها ، كذا قاله الأترازي . قلت : النساء جمع امرأة من غير لفظها ، فيتناول الزوجات وغيرها ، ولكن تفسير النساء من الزوجات ممكن من حيث قصد الآية يدل على أن المراد الزوجات ، وإلا فلفظ النساء من حيث اللغة أعم من الزوجات وغيرها . م : ( ولأن الحل في الأمة تابع ) ش : ليس بمقصود ، لأن المقصود ملك اليمين م : ( فلا تلحق بالمنكوحة ) ش : بدليل أنه لو اشترى أمته فوجدها محرمة عليه برضاع أو مصاهرة لم يثبت للمشتري ولاية الرد بسبب الحرمة ، فلا تكون الأمة في معنى المنكوحة حتى يلحق بها . فإن قلت : قَوْله تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) ، دخل فيه الإماء والحرائر بالإجماع . قلت : الإجماع ممنوع ، وأما الأمة الموطوءة حرام باعتبار أنها من أمهات نسائنا ، بل باعتبار وطء البنت ، ولا يمكن إلحاق الأمة بالنساء بدلالة النص ، لأنه ليس في معنى ما ورد به النص . م : ( ولأن الظهار منقول عن الطلاق ) ش : هذا دليل آخر ، أي كان الظهار طلاقا في الجاهلية ،