تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فإذا فعل ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ، ولزمها المال لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « الخلع تطليقة بائنة »
شرح
وقالت طائفة : لا يجوز الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها لا أطيع لك أمراً ولا اغتسل لك من جنابة . وقالت طائفة : لا يجوز إلا مع نشوزه وإعراضه . م : ( فإذا فعل ذلك ) ش : وفي بعض النسخ م : ( فإذا فعلا ) ش : ذلك بألف التثنية ، أي الزوجان إذا فعلا ذلك ، أي الخلع الموصوف م : ( وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال ) ش : وهو قول عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، والحسن ، وابن المسيب ، وعطاء ، وشريح ، والشعبي ، وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد ، وأبي سلمة ، والنخعي ، والزهري ، والأوزاعي ، والثوري ، ومكحول ، وابن أبي نجيح ، وعروة ، ومالك ، والشافعي في الجديد ، وعليه الفتوى ، ذكره في " المبسوط " . وقالت الظاهرية : تطليقة رجعية ، حتى لو راجعها رد عليها ما أخذه وقال أحمد وإسحاق بن راهويه : فرقة بغير طلاق ، وهو قول ابن عباس والشافعي في القديم ، قيل : ذكرت الشافعية أن الشافعي غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها ، فمن جعلها مذهباً فقد كذب عليه ، قاله إمام الحرمين وغيره ما قال إن الفتوى عليه في القديم في خمسة عشر مسألة ، فذلك بالاجتهاد منهم ، ولم ينسبه إلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( الخلع تطليقة بائنة ) ش : هذا الحديث رواه الدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " من حديث عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل الخلع تطليقة بائنة » وأعله بعباد بن كثير الثقفي ، وأسند عن البخاري قال : تركوه ، وعن النسائي قال : متروك الحديث . وعن شعبة قال : أخذوا حديثه وسكتوا عنه إلا إذا خرج عن ابن عباس خلافه من رواية طاوس عنه قال : الخلع فرقة ، وليس بطلاق انتهى . ولم يذكر أحد من الشراح دليلا لنا صحيحا في هذا . قال الأكمل : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الخلع تطليقة بائنة » روي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - موقوفا عليهم ، ومرفوعاً إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . انتهى . فهذا كما رأيت ليس بدليل صحيح ، لأنه متى ثبت رواية هذا الحديث عن هؤلاء الصحابة موقوفا عليهم ، متى يكون مرفوعاً . وقال الأترازي : وروى أصحابنا في " المبسوط " فذكر مثله ، غير أنه قال : أولاً ولنا ما روى البخاري ، فذكر حديث ثابت بن قيس الذي ذكرناه عن قريب ،